كل سنة وكل خرفان الدنيا بألف خير لأنهم يا عيني بيعدوا تنازلي في الحياة ... معلش يا رومة هأجل موضوع النقاب لبعد العيد أستحملينا بقي ... هسيبكم مع الحكاية دي ويارب تعجبكم ... وعيد ضحية مبارك , ولا بلاش مبارك نقول عيد ضحية سعيد أحلى

!!! حكاية
ما تلك العائلة , أين أنا؟ , أين أخوتي؟ , أين أقاربي؟ , لقد تم نقلي عبر سيارة صغيرة لا تليق
بمكانتي , ووجدتني في حارة تملئها مجموعة من الأبواب والشبابيك , الحارة ضيقة , ومن فيها كثيرين , الجميع ملتفون حولي , أطفال , وشباب , ورجال , ونساء , ظللت أقول
"من أنتم؟ , ومن الذي جاءني إليكم؟ "
:لم يسمعني أجد , أجدهم أغبياء , لا يدركون قيمتي , ظللت أصرخ فيهم
"أريد الطعام , جوعان يا أغبياء , أريد الطعام"
:لم يسمعوني , ووجدت أضخمهم يتحدث بغباء
"تعالا يا كبير , فضنا لك المخزن بحاله لك"
ما هذا المعتوه , وما يقول , أنا , بعد كل تاريخي هذا , أسكن مخزن !! , أعبيط هذا !! , أعلنت رفضي , ظللت أتحرك يميناً ويساراً , لعلهم لا يطيعوه , وينسوا هذا المخزن , ولكنهم لم يفهموني ,
تحرك , يميناً ويساراً , لعلهم لا يطيعوه , وينسوا هذا المخزن , ولكنهم لم يفهموني , شعرت باليأس فصرخت
"جوعان يا عالم , أنقذوني واحضروا الطعام"
:نطقت بتلك الكلمات وتوقعت أن يجبوني بالطعام , ولكنني وجدت نفس الشخص الأبله يقول
"لا تحضروا له الطعام , لقد وصل حالاً من السفر , ومؤكد ليس جوعان , هيا نأخذه للمخزن"
ما هذا الرجل , ولماذا لا يكف لسانه عن الحركة ولا أسمع له صوتاً , للأسف وجدتهم يطيعوه , تحركت معهم , وذهبنا سوياً للمخزن الذي وجدته واسع , ونظيف , سعدت بمكان النوم , ولكنني مازالت جوعان , ودعوني كلهم , وأغلقوا باب المخزن علي , وبدأت أشعر بالوحدة , تذكرت أبي , وأمي , وزوجاتي اللاتي كنت أصبو إليهن واحدة تلو الأخرى , تركت كل تلك المشاعر , ووجدت بطني تعلن عن رغبتها في الجوع , لا لن أحتمل , لابد من الخروج , الباب مغلق , يا ألهي كيف أخرج من ذلك المأزق , تذكرت الآن أسلحتي التي وضعها الله لي , تحركت بقوتي كلها , وبسلاحي ضربت الباب , الذي أنفتح من أول ضربة , خرجت للحارة , شعرت بأني استعدت جزء من حريتي التي فقدتها , جريت هنا وهناك , بحثت عن الطعام فلم أجده , كدت أجن , ما تلك الحارة اللعينة , وقفت وحيداً أفكر في كيفية الخروج إلى الشارع , أمامي بناية أعتقد أنها في بداية بنائها , ويوجد بها رجل نائم , سأخرج من ذلك الباب إلى الشارع , جاءتني الفكرة , والتنفيذ ما أسهله , بدأت في التحرك والدخول إلى البناية , ولكنني استمعت إلى صوتاً لا أحبه كثيراً , لقد استمعت إلى نباح الكلاب من حولي , تعطلت قدمي عن التحرك , والخوف ثبتني مكاني , حتى استمعت إلى باب المنزل ينفتح , وتسربوا من المنزل ثلاثة أشخاص , ذهبوا للمخزن للسلام , فلم يجدوني , صرخوا وهللوا , ولكن أصغرهم وجدته يصرخ
"ها هو , الحمد لله لم يُسرق"
:وجدت الجميع يجرون علي , وقفت مكاني منتظرهم , حتى اقترب إلي أنحفهم , وحضنني , وبحنان قال
"الحمد لله , لقد كان أحدهم سيسرقك يا عزيزي , حمد الله على سلامتك يا عزيزي "
وجدتهم بعدها يهللون , ويذكرون كلمة "السرقة" كثيراً , لقد تخيلوا هؤلاء الحمقى أن أحداً يستطيع سرقتي , ضحكت عليهم كثيراً في سري , ووجدتهم يعلنون من ساعتها أنني سأكون ضيفهم وفي بيتهم , فرحت كثيراً بهذا الخبر , ودخلت معهم بيتهم مرة أخرى , وضعوني في مدخل البيت , وأحضروا لي بعض الطعام , أكلت , وحاولت النوم , ولكن النوم بعيد المنال , جلست لا أفعل شيئاً , ولكنهم لم يتركوني في حالي , كل خمس دقائق الباب ينفتح , وينغلق , شعرت بالزهق , وبدأت أعلن مواقفي على الملأ , كل من يحضر إلى البيت كنت أضربه بسلاحي , كانوا يخافونني , وفي النفس الوقت يعطفون علي ويأكلونني كثيراً , كان ليلي يستمر للخامسة صباحاً , عندها استيقظ , وللأسف لا أجد طعامي أمامي , وقتها أثور , وعلى غرفة أحدهم التي توجد جواري , أخبط له , وأزعق , .وأصرخ , حتى يفتح الباب لي , ويذهب لإحضار الطعام
أيام قليلة وجدتها تمر , وأنا على نفس الحال , أأكل , وأنام , وأستيقظ , وقليلاً ما أضرب هذا أو هذا , فأنا بطبعي لا أحب الشر , إلى أن جاء اليوم الذي وجدت فيه الجميع متزينون ولابسون ملابس جميلة , ما هذا , لماذا الجميع استيقظوا في نفس ميعاد استيقاظي , نظرت للجميع , رأيت في وجوههم السعادة , وضعوا لي الطعام ورحلوا والتكبير يدوي في المساجد
"الله أكبر ... الله أكبر"
أكلت ما وضعوه لي من طعام وانتظرت عودتهم , قليل من الوقت ووجدتهم يعودون , شعرت بالسعادة لأنني أحببتهم , نظرت إليهم , وجدت بينهم شخصاً لم أراه من قبل , كان مرتدياً جلباب ملطخ بالدماء , وماسكاً بيديه سكيناً كبيراً , وجدته يقترب إلي , ممسكاً بسكينه في وجهي , شعرت بالفزع جريت هنا وهناك , صرخت , ولكن الجميع ألتف حولي , ووجدت الرجل يقول
"حلال الله ألله أكبر"
ووجدت سكينه ينغرس في رقبتي , شعرت بالألم , ووجدت الجميع فرحين بدمائي التي تناثرت على أرضية الحارة , ووجدت الجميع يهنئون بعضهم , ويقطعون جسدي ليذهب إلى الفقراء , والأصدقاء ,
وإلى أفواههم الكثيرة , عندها علمت أني "خروف" , وأن الله خلقني لكي أكون ضحية وطعام للفقراء
ملحوظة
الصورة طبعاً متاخده من عالنت ... حقوق النشل محفوظة
حمادة زيدان