Tuesday, September 23, 2008

العائلة قصة طويلة

أزيكم يا أحلي ناس في الموعد وكما وعدت الجزء الثالث من العائلة في المدونة ... في البداية كلمة للأخ مجهول أحب أقوله يا سيدي أنا مش بقبل النصح وإذا حضرتك شايف أنه كتاباتي داعرة كما قلت فميشرفنيش أنك تزورني لأنك فعلاً إنسان مريض بالشهوة والجنس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العائلة
الجزء الثالث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعود إلي قبل ذلك ببضع ساعات عندما أستيقظ متولي فوجد أبنته وزوجته يتشاجرا كعادتهما وسمع كلاماً كثيراً من زوجته عن سمعة أبنتهما التي أصبحت "في التراب" على حد قولها فلم يتدخل كعادتها لأنه يعلم أن حياته بدون عمل أبنته لن تكون ميسورة كما هي الآن وسيحرم وإلي الأبد من الحشيش الذي يعتبره صديق عمره المخلص له دائماً والذي يمكن أن يموت ولا يحرم منه , أرتدي ملابس عمله وخرج وجلس على المقهى القريب من منزله فسمع بأذنيه كلاماً من هنا ومن هناك عن سمعة أبنته فلم يتحدث أو يتشاجر مع أحد فقط ترك المقهى وخرج من الحارة كلها وهو يلعن كل ما فيها , ركب سيارة أجرة واتجه إلي حي المعادى الهادئ لأنه يعلم أن هذا الحي يسكنه الأعيان فظل ينادي بصوته الأجش "أصلح حنفيات أصلح" ظل ينادي ذلك النداء ويخرج من شارع ليدخل في شارع آخر حتى وجد نفسه في شارع هادئ تزينه الأشجار العالية أما عن المساكن به فكانت عبارة عن منازل من دوران تحيط كل منزل حديقة جميلة ظل ينادي بين المنازل التي أبهرته أشكالها المتناسقة وحدائقها الجميلة وهدوءها القاتل , كان يعلم أن مثل هذا الشارع وهذا الحي الهادئ لن يوجد به صنبور واحد لا يعمل ولكنه أبهره الشارع بجماله وهدوءه فجلس يستريح لبعض الوقت حتى كان ما يحلم به وجد صوتاً جميلاً ينادي عليه نظر إليها وجدها جميلة كصوتها كانت ترتدي قميص نوم أبيض شفاف يشف عن نهديها الممتلئين قصير يظهر أوراكها التي كانت تخرج ضوء أكثر من ضوء الشمس سألها وهو يبتلع ريقه من أثر الشهوة
"الحنفية عندنا باظت ... وجوزي في الشغل لسه مجاش وأنا دلوقتى لوحدي ومش عارفة أعمل إيه تعالا صلحها بسرعة قبل ما يرجع
أجابته بصوتها الجميل الناعم
"أوامرك يا هانم"
دخل متولي إلي المنزل وهو كل ما يتخيله أن هناك صنبوراً سيصلحه وإذا سنحت له الظروف سيحاول ممارسة الجنس لأنها وحيدة داخل المنزل , ظل يفكر فيما سيفعله مع الجميلة حتى عبر الحديقة ودخل إلي المنزل فوجد مجموعة من العملاقة الذين لم يمهلوه لحظات ليفكر في حقيقة وجودهم وماذا
سيفعلون به أنقض عليه العملاقة وفي لحظة واحدة راح في غيبوبة من أثر المخدر الذي أطلقوه عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"حرام عليك واديتنا في داهية" ... "منك لله ضيعت مستقبلي" ... "أختي ضاع شرفها بسببك"
كانت هذه بعض كلمات من كانوا يضربون حنفي , علم من أصواتهم أنهم ركاب سيارته , حاول أن يوقفهم فلم يستطيع , جمع كل ما تبقي له من قوة وانقض على من يجسم فوق صدره وضربه في وجهه فابتعدوا جميعاً عنه وقف على قدميه وتكلم بصوتٍ متقطع منفعل خائف
"أنا والله مظلوم زيكم ومعرفش أي شيء عن المواضيع اللي أتمسكنا علي شانها ... أهدوا علشان نعرف نفكر هنعمل إيه في المصايب دى"
سكت بعدها ونظر إلي عيونهم المذعورة , جميعهم لا يعرفون سبب حجزهم ولا يعرفون ما هذا التنظيم الذي أجبروهم على التوقيع بأنهم جزءاً فيه ولا يعلمون شيئاً عن هذا الشاب الذي قال أمامهم بأنه شاب فقير لا يجد مصاريف زواجه ثم ليفاجئوا بأنه أبن ملياردير وترك ثورة أباه ليقع من حظهم التعيس في نفس السيارة التي كانوا فيها , جميعها أسباب أدت بهم في النهاية لتلك الأزمة , حاولوا جميعاً الكلام ولكنهم صمتوا لن يجدوا للكلام فائدة فصمتوا جميعاً وتركوا القدر يرسم لهم ما تبقي لهم من عذابات الدنيا التي لا تنتهي , ظل الجميع صامتون لا يتكلمون حتى أنفتح باب الحجز ليجدوا جندي ضخم ينادي على حنفي فهب واقفاً ليبلي نداء الجندي الذي أخذه إلي غرفة نزلوا إليها بسلم تحت الأرض نظر حنفي إلي شكل الغرفة التي كان يوجد بها مجموعة كبيرة من الشباب عراة الأجساد كتفت أيديهم خلفهم ووقف مجموعة من الجنود يضربونهم بكرابيج طويلة والشباب يصرخون من شدة الألم , شعر حنفي بأن أيامه هذه لن ينساها طوال حياته أدخله الجندي داخل الغرفة وأغلق بابها وانتظر حنفي قدره بكل شجاعة , أنتظر أن يأتي أحداً إليه فلم يأتي , نظر إلي عيون من يعُذبون فانسكبت من عينيه الدموع رفع عينيه إلي أعلي وصرخ بأعلى صوته "يا رب" وفي لحظات كانت تنتابه حالة من الهستريا جعلته يضرب كل من يقف أمامه من العسكر فما كان منهم إلا أن تجمعوا عليه جميعهم وأوقعوه أرضاً وظلوا يضربوه بكرابيجهم حتى جاء صوت وأمرهم بوقف الضرب فتوقفوا جميعاً وساعدوه حتى يقف على قدميه ليفاجئ بأنه رائد اللجنة التي صدمته سيارته , لم يمهل الضابط حنفي للتحدث فقد ضربه بكفه على وجهه وهو يقول بانفعال
"أنت عارف يا حيوان يا أبن الكلب أنت بعملتك السودة دى عملت فيا إيه؟ ... أنا يا روح أمك بسببك أتوقفت ترقيتي والعيال الإرهابيين هربوا بعد ما خطفوا السياح , والبلد كلها أتقلبت عليا بسبب عملتك السودة , أنا هفضل وراء ميتين أهلك لغاية ما أجننك فاهم يا روح أمك"
لم يمهل الرائد حنفي للرد فقد هجم عليه هو ومجموعة من العساكر ليضربوه حتى توقف الرائد فتوقفوا معه منتظرين ما يأمر به , كان الدم يسيل من أكثر من جهة في جسد حنفي وجعله الإعياء كالورقة التي تراخت قواها من أثر المياه , لم يشفع في قلب الضابط ما يعاني منه فأمر جنوده بتجريده من ملابسه كاملة ليصبح عاري تماماً أمامهم ففعلوا ما أمرهم به وسط مقاومة لم تكن قوية من حنفي الذي أنهك الضرب قواه , ربطوه بعدها من أقدامه وظلوا يضربونه واحداً تلو الآخر , حتى أنهكه الضرب فقدم الرائد بعصا غليظة وبكل قوة له وضعها في مؤخرة حنفي الذي ظل يصرخ ويصرخ حتى أنهكه الصراخ.
انتظرت قمر وصول آخاها إلي مقر النيابة هي وصديقها , مرت عليهما الساعات بطيئة كما لو كانت أيام , ساعتان كانوا مقدار انتظارهم ففي تمام الخامسة عصراً توقفت سيارة الترحيلات التي كان يوجد بها حنفي صدمهم منظره على الرغم من محاولة الضباط إخفاء ما فعلوا ولكن الإعياء كان واضح وضوح الشمس على ملامح حنفي حاولت أخته الوصول إليه ولكن أفراد الشرطة لم يوصلوها إليه , لم يحب حنفي يوماً أحمد لذلك أول ما رآه غضب بشدة وشتمه بأقبح الشتائم لدرجة أن غضب أحمد وكاد أن يترك قمر ويرحل لولا تدخل قمر التي صرخت بأعلى صوتها بأنهما الآن متزوجان وترجته أن يغفر لها كل ما فعلته لأنها تغيرت ولا تفكر في شيء الآن سوى خروجه من تلك الأزمة , اقتنع حنفي وارتاح لما قالت وفوجئ أحمد لما قالته ولكنه لم يعترض لأنه بالفعل سيتزوجها , سألها شقيقها عن أحوال أمها وأباها فأجابته بأنها لا تعلم عنهما شيئاً ولكنه يجب أن لا يفكر سوى في نفسه في تلك اللحظات كان
حارس غرفة وكيل النائب العام ينادي على حنفي ليبدأ تحقيقات النيابة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استيقظت حنيفة لتجد نفسها نائمة على سرير غير سريرها بداخل منزل لا تعلم عنه شيء نظرت إلي الساعة فوجدتها الثالثة ظهراً سمعت دقات على باب الغرفة فأذنت لمن يستأذن بالدخول فوجدتها سيدة المسجد التي رحبت بها في منزلها وتحدثت إليها لتزيح عنها القلق من وجودها في منزلها
"أكيد أنتيِ مستغربة من وجودك هنا , بس أنتيِ نمتيِ في المسجد وأنا إنسانة عارفه ربنا كويس ومهنش عليا أسيبك في المسجد لأن الحارس كان هيطردك , حاولت أنا ومجموعة من السيدات أن نوقظك بس ما قدرناش فرفعناكي من على الأرض وجبناكي عندي في بيتي , أرجوكي يا بنتي تعتبريني أمك وتحكيلي حكاية ولادك يا رب أقدر أساعدك أنا حفيدي وكيل نيابة وأبني مستشار أكحيلي يا بنتي واللي فيه الخير يقدموا ربنا"
" يا بنتي أبنك في محنة أدعي ربنا سبحانه وتعالى يطلعه منها ... أبنك هيحققوا معاه النهاردة الساعة خمسة بعد العصر إن شاء الله , بس أطمني حفيدي هو وكيل النيابة اللي هيحقق معاه فلو كان برئ تأكدي أنه هيخرج النهاردة ... ياللا قومي البسي إن شاء الله هنروح بعد العصر نحضر التحقيقات"
بعدما انتهت حنيفة من قص روايتها للسيدة العجوز طلبت منها السيدة أسم أبنها كاملاً وتركتها وقامت بأكثر من اتصال لتعود إليها بوجهٍ يملؤه الحزن وأخبرتها
"أنتي ليه بتعملي معايا كده؟ ... وليه أنا بالذات اللي تعطفي عليا وتساعديني المساعدات دى كلها؟ ... أرجوكي يا أمي فهميني أنا مش مصدقة أنه في ناس لسه طيبين في الزمن ده"
نظرت إليها حنيفة ثم سألتها
أخبرتها بأنها عندما وجدتها في المسجد تبكي أثر فيها بكائها ليس هذا فقط بل لأنها وبالفعل تشبه أبنتها الراحلة علاوة على ذلك شعورها بأنها ضحية مجتمع قاسي , كل تلك الأسباب كانت أسباب السيدة العجوز لمساعدة حنيفة والتي اقتنعت بما قالته السيدة العجوز , ترجتها السيدة العجوز بأن تذهب لتتوضأ لتصلي الظهر وتدعي الله مخلصة أن ينقذ أبنائها من هول ما يمرون به , قامت للصلاة حنيفة وبكت كما لم تبكي من قبل ودعت الله أن ينقذ أبنها مما هو فيه وأن يستر أبنتها في الدنيا والآخرة بعدها لبست ملابسها وذهبت لمقر النيابة العام فوجدت هناك أبنتها وصديقها فلم تستطع حتى أن تكلمهم فقط وجدت عيونها تزرف الدموع ندماً على أبنتها التي أضاعت جمالها ودينها تركت النيابة بعدما رأت أبنها وذهبت إلي المسجد لتصلي المغرب فوجدت السيدة العجوز التي طمأنتها على أبنها وقالت بأن الله لن
يتركه لأنه مظلوم كما خبرتها بأن حفيدها متعاطف معه وبأنه سيسمع كل ما سيقول ويحقق فيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لم يتخيل عبد النعيم الطحان رجل الأعمال والسياسة الشهير أن وحيده سينتهي به الحال بتلك النهاية المأسوية , لقد صبر الكثير والكثير من الوقت حتى رزقه الله به , لم يبخل عليه بشيء كانت جميع طلباته أوامر ظل يدلل فيه بالأموال والسفريات المتواصلة لكل بقاع العالم , كانت تربية الشاب منفتحة على كل شيء فلم يكن يمانع والده إذا رأى وحيده مع فتاة بداخل غرفة نومه كان يعتبر ما يفعله وحيده هو نوع من الرجولة فكان يعد بذلك ويشجعه عليه , كان في السادسة عشر من عمره عندما كانت أول تجاربه الجنسية حتى أنه عندما وصل إلي سن الثلاثون من عمره كان قد مل جميع العلاقات الجنسية وظل يبحث عن الجديد في المتعة الجنسية إلي أن أوصله عقله للممارسة الجنسية مع الرجال وقد كان له ما تمنى وبدأ في ممارسة الرجال حتى عاد إليه الملل فبحث عن متعة جديدة فلم يجد أمامه إلا التحرش بالفتيات في الشوارع , كان والده في تلك الفترة خارج البلاد وكانت حالته تزداد سوءاًَ وفشلت أمه في أرضاء رغباته التي زادت عن الحد الطبيعي للعقل وأصبحت طباعه أقرب إلي الجنون منها إلي العقل , حاولت والدته إصلاح ما يمكن أصلاحه فخبرت والده بأنه يجب أن يتزوج وافقها والده على الفور وكان زفاف الشاب هو الحدث التي تحدثت عنه الكثير من الصحف المهتمة بأخبار رجال الأعمال ورجال الفن كان قد حضر الزفاف الكثير من الشخصيات العامة السياسية والفنية وتحدث الكثيرين فع فستان العروس الذي تكلف مائتان ألف دولار , كان من يشاهد الزفاف من الخارج يتوقع حياة سعيدة للعروسين ولكنهم خاب ظنهم فمع نسمات ثالث أيام زواجهما كانت أخبار العروسان انتقلت من صحف الفن والمشاهير إلي صحف الحوادث التي أبرزت أخبار موسعة عن مقتل عروس الزمالك الشهيرة على يد زوجها الشاب , كان الصدمة وقتها كبيرة على والداي الشاب اللذان أذهلهما الموقف وكان الإعدام مصير الشاب لا محالة لولا تدخل الطب النفسي الذي أثبت جنون الشاب الذي بواسطة والده نقل إلي مستشفي خاصة للأمراض النفسية التي هرب منها بعد ذلك ليمارس هوايته الجديدة في التحرش بالفتيات وسط زحمة القاهرة , يوم الحادث أتجه الشاب إلي موقف السيارات ونظر إلي السيارات ليختار ضحيته التي سيتحرش بها حتى رآها فتاة جميلة محجبة يجلس بجوارها شاباً يشبهها دخل إلي السيارة وهو لا يعلم حتى السيارة متجهه إلي أين ركب وتحرش بالفتاة لحظتها لم يشعر بالمتعة كما يحدث في كل المرات لم يفكر إلا في اكتشاف متعة جديدة لم يجربها بعد كان الجو هادئ داخل السيارة وجلس هو يبكي وكان الشعور بالضعف جديداً عليه فاستمد فيه ولكنه فكر في تجربه جديدة مرت إلي كيانه فجأة فأمسك بشفرة حلاقة كان يمتلكها دائماً وفكر قليلاً ثم قرر ما سيفعله فوضع الشفرة الحادة على شريان يده اليمني وقطعه لم يشعر بالألم وقتها ولكنه شعر بإحساس لم يشعر به من قبل ألا وهو شعور الموت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في غرفة أنيقة يجلس "خالد عبد الرحمن" وكيل النائب العام الشاب الوسيم الذي تنير وجهه الجميل زبيبة الصلاة التي تظهر في جبهته , أول ما رآه حنفي الذي كان الإجهاد والغل يملئانه شعر بالراحة وشعر لأول مرة منذ الأمس بالأمان , أمره وكيل النيابة بالجلوس وطلب له عصير ليمون وبدأ في التحقيق الذي أستمر لثلاث ساعات كاملة كان المحامي الذي وكلته قمر وصديقها يحاول أن يبرأ حنفي من كل التهم الموجهة إليه وكانت دفوع المحامي كلها منطقية وكان من الواضح اقتناع وكيل النيابة الذي قبل حنفي يديه أكثر من مرة حتى لا يعيده إلي ذلك القسم مرة أخرى , انتهت تحقيقات النيابة على الآتي
1/استمرار حبس المتهم "حنفي متولي" على ذمة القضية
2/الكشف الطبي على المتهم لبيان صحة أقواله
3/استدعاء "عبد النعيم الطحان" والد الشاب القتيل للتحقيق معه في حالة الشاب القتيل
4/استدعاء كلاً من الرائد "هشام الويشي" والمقدم "محمد شعلان" للتحقيق معهما فيما قاله المتهم
اعتبر محامي حنفي ما قررته النيابة نصراً له وخرج ليبشر قمر وأحمد اللذان انتهزا فترة التحقيقات وذهبا ليتمما زواجهما وظلا منتظرين حنفي الذي خرج منهكاً نظرت إليه شقيقته وابتسمت وطمأنته على زواجها , تركها بعدما بارك لها الزواج واعتذر على ما بدر منه لزوجها , أمر الضابط بجمع المتهمين ودع حنفي شقيقته عائداً إلي محبسه . لاحظ كل الحضور وجود رجل يبدوا من هيئته انه رجل من أصحاب النفوذ ظهر ذلك من كم حراسه وملابسه وملابس زوجته باهظي الثمن كان الكل داخل القاعة يترقب وينتظر بكل شغف ليعرف من هؤلاء وما الذي أحضرهم إلي النيابة وما هي إلا دقائق حتى استأذن محاميهم للدخول إلي وكيل النيابة الذي بدوره رحب بهم أشد ترحيب دخلا إليه وسألهم عن سبب مجيئهم فتحدث الرجل الذي كان الحزن يطغوا على ملامحه
أنا "عبد النعيم الطحان" وجاي أبرئ "حنفي متولي" المتهم بخطف أبني ... أبني يا باشا كان مجنون وأنا السبب في جنانه"
قالها وطغى البكاء على صوته وصوت زوجته ثم أتبع وقال
"فلوسي السبب في اللي حصل لأبني ... أنا اللي ضيعته ... أرجوك يا باشا خرج الشاب المحبوس , أرجوك يا باشا عاوز جثة أبني أدفنه"
تعاطف وكيل النيابة مع الرجل واستأذنه وزوجته في الجلوس وحاول تهدئتهما وطالب الطب الشرعي بسرعة فحص جثة الشاب , أراح ما قاله الرجل صدر"خالد عبد الرحمن" وقال في مخيلة نفسه "لقد أراحني الله من عقبة لتبرئة "حنفي" كان إحساسه الداخلي يشعر أن هذا الشاب برئ وأن هؤلاء الضباط بالفعل قاموا بتعذيبه وأجبروه على الاعتراف , كان ينتظر تقرير الطب الشرعي لقد علم الكثير عن تجاوزات الشرطة وينتظره الدليل فإذا ما ظهر الدليل فسيضع حداً لكل ما يحدث , أمر الرجل وزوجته بالرحيل وجلس يفكر في أحوال البلاد التي طغى الفساد على كل شيء وأصبح من كان المفروض هم حماة الناس أصبحوا جلاديهم وأصبح من يحكمون البلاد مجموعة من السارقين , تذكر وقت تخرجه من كلية الحقوق قال له جده "يجب أن تكمل مسيرتي لتحقيق العدل , يجب أن تدخل النيابة" حاولت أن أعارض جدي , حاولت أن أقول له بأنني لن أعمل في نظام فاسد ولكنه شجعني وقال لي يجب أن تعمل لكي تصلح ما تستطيع أن تصلحه , يجب أن تكون مثال لغيرك من الشباب شعرت بأن ما يقوله لي هو الحق وحمّلت نفسي من يوم تخرجي مسئولية إصلاح كل ما يمكن لي إصلاحه رنين هاتفه أجبر شلال ذكرياته عن التوقف خاصة عندما رأى رقم هو الأغلى لديه طوال حياته كان صوت جدته الحبيبة الحنون التي كلمته للمرة العاشرة لتذكره بقضية حنفي فجاوبها بنفس طريقته الجميلة في الرد عليها بأن حنفي لو كان برئ ولم يتركه أبداً في الحجز شكرته ودعت الله مخلصه أن يوفقه دائماً إلي فعل الخير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى اللقاء مع أحداث الجزء الرابع من العائلة ... أنتظروها يوم الأحد القادم
حمادة زيدان

Saturday, September 20, 2008

العائلة قصة طويلة

أحب أشكر كل من يتابعني ... إليكم الجزء الثاني من العائلة ... أتمنى أن ينال رضاكم وأن تتمهلوا في الحكم على القصة ... أرجوا للجميع قراءة ممتعة
,,,
العائلة
الجزء الثاني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملهى عيون بشارع الهرم يعتبره رواد الشارع هو الملتقى السياسي للملاهي الليلية بالشارع فكثيراً ما ترى سياسيين بارزين يأتون إليه يومياً لذلك فهذا الملهى هو الأكثر حراسة بين ملاهي الشارع جميعها ليست شهرة الملهي فقط سياسية فللملهى طبيعة فنية فهو من أكثر الملاهي التي تعج بالفنانين الكبار من أمثال عمرو دياب وأليسا لذلك فرواد الملهى ليسوا كأي رواد فتجدهم رجال أعمال ووزراء وفنانين تلك هي الأسباب التي جعلت من الملهى هو الملتقى السياسي للملاهي الليلية في الشارع الذي يعج بالملاهي الليلية , ولكن ما الأسباب التي أدت إلي تربع قمر على تلك المكانة داخل الملهى بل وما الذي جعلها تعمل في الملهى من الأساس ؟ إذا أردنا أن نعلم الأسباب الحقيقية وراء ذلك فكان من البديهي أن نفتش داخل شخصية قمر القوية الطموحة التي سخّرت جمالها لكي تصل إلي أهدافها فكانت جميع علاقتها التي بدأت من سن صغير كانت تأخذ من كل شاب ما تريده فكان هذا يساعدها بالأموال وهذا يساعدها بالعمل وهذا يكون للحب فقط وظلت تنتقل من شاب لآخر حتى التقت صدفة وعن طريق أحد أصدقائها بالشاب الذي بهره جمالها الفتان وجعله يقدم لها كل ما تتمني , فكان هو فارس أحلامها الذي أخذها من البارات والحانات الفقيرة إلي أعلي الملاهي الليلية في شارع الهرم حتى حدث لها ما تمنته منذ أول أيام عملها في هذا المجال وبدأت العمل في ملهي عيون الذي تدرجت في العمل فيه حتى وصلت إلي رئيسة عاملات وكانت قد حضرت في هذا اليوم في التاسعة من المساء وقد لاحظت من أول الليل أن هناك شخصاً مهماً سوف يهل عليهم سألت صديقها عن زائرهم لهذا اليوم والذي استدعي وجوده كل هذه الحراسة والذي حجز الصالة لنفسه في تلك الليلة . كانت تعلم أن فرصتها التي تنتظرها ستأتي عند وجود شخص هام كهذا وعندما علمت من هو تأكد ظنها وعلمت أن فرصتها التي لا يمكن لها أن تتنازل عنها جاءت إليها على طبقاً من ذهب سيحمله لها هذا الشخص ويقدمه لها كقربان لحبها أسرعت إلي غرفة ملابسها وحاولت بكل ما لديها من جمال أن تكون فاتنة فلبست فستاناً قصير يظهر أكثر ما يخفي من أفخاذها الممتلئة المثيرة وتعمدت فتح أول وثاني أزرار الفستان لتفسح المجال لثديها الجميل أن يتحرك بقوة مع كل تحرك من تحركاتها المتعمدة المثيرة , ظلت تستعد لفرصتها حتى دق هاتفها المحمول لتجد رقم والدتها لم تفكر في الرد فأغلقت هاتفها ووقفت تتزين أمام مرآتها حتى سمعت صوت دقات على باب الغرفة ففتحت الباب لتفاجئ بصديقها أحمد الذي ما إن رآها حتى تدافعت أمواج الشهوة بجسده حتى شعر بأنه سينفجر من شدة انبهاره بشكلها وجسدها الذي وجده اليوم أجمل من أي يوماً مضي , نظرت إليه وسألته عما يريد فأجابها بصوت لا يسمع
"الراجل اللي منتظراه هتشاركه الليلة لولي فهمي المغنية , هيحتفلوا بعيد ميلادها"
سكت لحظات ليلاحق أنفاسه التي تصاعدت وبشدة لا يعلم لها سبباً فهو رآها من قبل ذلك عارية تماماً فلماذا كل هذه اللهفة وهذا الشوق الليلة ولماذا زادت الشهوة عليه حتى ثار كالبركان الذي يود أن ينفجر , حاول أن يتم حديثه ولكنها سألته مندهشة من حالته التي لم تراها حتى في أوج حالتهما الجنسية
"مالك فيك إيه ؟ أنا أول مرة أشوفك كده ؟ أنت محسسني أنك أول مرة تشوفني ... فوق يبني أنا النهاردة مش فاضيالك خالص , لخص كنت عاوز إيه؟"
أفاقته حدتها في الكلام فأجابها بأنها يجب أن تغير خطتها وتكيفها حتى تنتصر على الفنانة , وفي نهاية حديثه ذكرها بأنهما يجب أن يذهبا الليلة إلي شقته لأنه في غاية الشوق إليها , تركته بعدها وذهبت لإتمام ملابسها وزينتها وكان قد حاول تقبيلها ولكنها رفضته ونهرته واتهمته بالمراهقة , تركها وهو يضغط على علبة سجائره حتى فتتها من شدة الرغبة التي تعصف به.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تمام منتصف الليل ومازالت حنيفة تحاول الوصول إلي أبنها الذي تبحث عنه من قسم إلي قسم ومن مركز إلي مركز ومن مستشفي إلي مستشفي حتى تعبت وحاولت الاتصال بابنتها أو زوجها ولكنهما هواتفهما مغلقة فلم تجد ما تفعله سوى الجلوس أمام قسم العمرانية الذي كان اتصال أبنها منه .
س / "ما قولك في هجومك الانتحاري على لجنة الشرطة المكلفة بحماية قسم الهرم والذي أسفر عن وإصابة الرائد "هشام بيه الويشي" وما تفسيرك عن وجود جثة "محمد عبد النعيم الطحان" داخل السيارة؟.
من داخل غرفة ضيقة من الغرف الموجودة بالدور الأرضي بقسم الهرم كان المقدم "محمد شعلان" يأخذ أقوال حنفي الذي حاول أن يوضح للضابط أقواله وأن يبرأ نفسه من تلك التهم ولكن لم يمهله مخبر القسم عندما ضربه بكفه على قفاه فانتفض جسد بأكمله وأجاب ودموع عينيه تتساقط
" والله يا باشا أنا مكنش قصدي الانتحاري اللي سياتك بتحكي فيه أنا فقدت سيطرتي على العربية بعد ما سمعت صوت البنت وهي بتصرخ والله يا باشا أنا معارفش معني كلمة انتحاري أصلاً"
لم تريح إجابته الضابط الذي تملكه الغضب فاعتدل وأمسك بعصا كهربائية صغيرة وعلى رأس حنفي كانت ضربته الأولي التي ارتج بها حنفي وقال للضابط أن ما حدث هو ما قاله ولا يعلم شيئاً عما يتحدثون عنه ظل الضابط لا يتحدث ولكنه نظر إلي المخبر الذي يقف خلف حنفي نظرة معبرة جعلت يد المخبر القوية تضرب قفا حنفي وبقوة جعلت رأس حنفي تضرب مكتب الضابط لينزف الدماء بعدها من فمه , عندها أعتدل الضابط وقال
س / "ما هو قولك فيما قاله هشام بيه الويشي بأنك تابع لنفس التنظيم اللي خطف السياح أمبارح وكان في نفس لحظة هجومك ع القسم؟"
لم يجد حنفي ما يجيب به الضابط سوى كلمة "مظلوم" التي ظل يرددها وطالب وقتها بشهادة ركاب السيارة بعدها تم نقله لزنزانة كان وقتها قد أنهكه الضرب وجعل جسده ينهار ليسقط فاقد الوعي ليفيق أخيراً على أصوات يعلمها جيداً كانت تضرب جسده وبقوة .
محمود نصار أسم يلمع في مصر منذ تسع سنوات بزغ أسمه فجأة عندما ضم إلي شركاته شركة الحديد القومية ليصبح بعد ذلك من أشهر رجال الأعمال في مصر , يرجع البعض فضل ما أصبح به هذا الملياردير الشاب إلي علاقته القوية والمتينة ببيت الرئاسة والتي جعلت منه عضواً هاماً ومؤثراً في الحزب الحاكم, ويرجعه البعض الآخر لعلاقاته الخارجية القوية بأمريكا وإسرائيل , يقال أن بدايات الملياردير الشاب كانت بملهى عيون حيث كان أحد أعضاء الفرقة قبل أن يختفي ويعود بكل هذه الملايين لذلك كان الملهى في ذلك اليوم يحاط بالأمن من كل جوانبه كما أحاط أكثر من ثلاثين رجلاً من أصحاب الأجساد الفولاذية ولكنهم ليسوا حراسة للملياردير الشاب ولكنهم حراسة لصديقته الفنانة الشهير لولي فهمي التي جاءت معه لتحتفل بعيد ميلادها بعدما حجز لها الصالة حتى يكونا بعيدين عن المتطفلين من الصحافة والإعلام , كانت لولي هذا اليوم فاتنة فقد كانت ترتدي فستاناً أسود اللون مطعم ببعض فصوص الماس الحر وكان فستانها يجعلها كالملكة المضيئة على عرشها ولكن خفت ضوءها عندما ظهرت قمر بجسدها الطري الجميل كانت حاملة معها كأسان من النبيذ الفاخر الموضوع في كؤوس يغطيها الذهب الخالص , في تلك الليلة أظهرت قمر أنوثتها بشكل ملفت حتى أن محمود بك قام أكثر من مرة ورقص معها رقصات خليعة جعلت الفنانة تشعر بالغيرة وتهدده بتركها السهرة في الحال ولكنه كان يهدئها بالكلمات أحياناً وبالقبلات أحيان أخري وظلت السهرة ما بين شد وجذب ما بين الفنانة وبين الفتيات العاملات بالملهي وعلى رأسهن قمر حتى حدثت المفاجأة ألكبري عندما ضربت قمر كأس من الخمر على فستان الفنانة مما جعلها تنهار وتسب قمر بل وشاركها الملياردير غضباً وسباً لتنتهي الليلة على غير ما توقعت وخططت قمر طوال اليوم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ذهبت قمر وبعد انتهاء الليلة مع صديقها إلي منزله تملئها نار الحقد وتملئه نار العشق التي جعلت صورتها تملئ كل كيانه الأمر الذي جعله يسرع بسيارته وجعلها تحذره من سرعة القيادة حتى وصلا إلي منزله وقتها لم يشعر أحمد بنفسه وهجم عليها كالثور الهائج وأخذ يقبلها في وجهها وجسدها قاومته هي ولكن مقاومتها كانت مقاومة تدلل ورغبة حتى أنها عندما رفعها وأخذها إلي غرفة نومه لم تقاومه لن تحاول أن توقفه وهو يعبث بكل منطقة بجسدها لتنتقل نار الشوق من جسده إلي جسدها فكانت من كثرة الشوق الذي أجتاحها تصرخ من فرط اللذة والألم التي وحدت من جسديهما ليصبحا جسداً واحداً , حاولت قمر أن توقف اجتياح أحمد لجسدها الذي لا ينتهي , حاولت أن تحافظ على ما تبقي من عذريتها , حاولت أن تخرج من حربها منتصرة كعادتها دائماً ولكن يبدو أن تلك الليلة كانت ليلة الهزائم فلم تفق إلا على قطرات الدماء الدافئة التي تساقطت من مهبلها عندها أفاقت وعندها همدت شهوة أحمد فنام بجوارها ولم تدري هي إلا لدموعها التي تساقطت من عينيها الجميلتين فأخذها أحمد ما بين أحضانه وهو يطيب من خاطرها ويثبت لها بأنهما مازالا على عهدهما وبأنه مستعد للزواج منها الآن لو أمرته هي بذلك أجابته بأن الساعة الآن السادسة صباحاً ولم يجدا مأذون ليتم عرسهما تركته وقامت إلي الحمام لتسكب على جسدها المياه الساخنة علها تنسيها ما مر بها تلك الليلة ولكنه لم يتركها وذهب عارياً إلي الحمام خلفها وأخذ يقبلها حتى راحا في وصلة أخرى من الحب تحت المياه الساخنة.
تركت قمر وصديقها جسديهما للنوم بعد ما انتهوا من أربع وصلات للحب فناما عاريان يحيطان ذراعيهما ببعض , كانت الساعة العاشرة من الصباح عندما أعلن هاتف قمر المحمول عن استقبال مكالمة جديدة ظل الرنين بدون توقف الأمر الذي جعل قمر تقوم من نومتها التي كانت أشبة بالموت ففتحت التليفون لتجد صوت أمها الذي كان يكلمها بألم وحسرة شديدتين فعلمت منها بأن آخاها محبوس من ليلة الأمس ولم تعلم عنه شيئاً فما كان من قمر إلا أن أيقظت صديقها الذي قام مفزوعاً فأخبرها بأن لا تقلق لأنه يعرف الكثيرين من ضباط الشرطة ومن المؤكد أن يجدوا لهم حل في تلك المشكلة , أسرعا في ارتداء ملابسهما وخرجا من المنزل ليستقلا سيارته وذهبا أولاً إلي قسم العمرانية وسألوا عن آخاها الذي لم يجدوه بداخله وأخبرهما أحد المخبرين كبار السن بأن هناك سيارة أجرة تم القبض على سائقها والركاب بالأمس وتم نقلهم إلي النيابة صباح هذا اليوم , تركته قمر وصديقها وذهبا إلي النيابة
منتظرين قدوم آخاها ليعرفا سبب ما هو فيه الآن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ظلت حنيفة طوال الليل أمام القسم وعندما تعبت رجعت إلي منزلها لتبحث عن زوجها لتخبره بما أصاب أبنهما فلم تجده أيضاً فظلت تسأل عنه كل جيرانها فأجابها جميعهم زوجها لن يعود طوال الليل فزادت حيرتها وحزنها وحاولت وقتها الاتصال بقمر فكان هاتفها مازال مغلقاً ولكنها أجابت في نهاية الأمر فأخبرتها بأن آخاها محبوس ولم تخبرها بغياب والدها لأنها تعلم أن غيابه لن يؤثر على أبنتها لذلك تركت لأبنتها البحث عن آخاها وبدأت هي و بالرغم كل هذا التعب الذي يضغط على جسدها ظلت تبحث عن زوجها حتى كانت الخامسة من مساء اليوم الثاني عندها تعبت ولم تجد إلا مسجداً فدخلت وتوضأت وصلت وبكت في صلاتها لأنها لم تدخل مسجداً بل ولم تصلي من قبل شعرت براحة ملئت جسدها بأكمله فظلت تصلي والدموع تملئ عينيها حتى أذن المؤذن لموعد صلاة المغرب وأعقبها صلاة العشاء فصليتهما وجلست تبكي حالها فلاحظتها امرأة وهنه في السن بيضاء الوجه كالقمر فتقربت إليها وسألتها بصوتٍ حنون
"ماذا يبكيكي؟ الدنيا أبسط بكثير مما نحسبه" , سكتت برهة كانت تستعيد بها أنفاسها ثم أكملت "أبنتي العزيزة أرجوا من الله أن يكون بكاءك على ذنبٍ فعلتيه وليس على شيءٍ دنيوي فالدنيا بكل ما فيها هي مرحلة لما هو قادم حاولي أن تهدئي فسبحانه يغفر الذنوب جميعاً"
نظرت إليها حنيفة نظرة حنونة ووجدت لسانها ينطق بكل ما عانيت منه طوال حياتها وظلت تحكي لها عما فعلته في أبناءها وكم هي حزينة لما وصلا إليه ظلت تحكي وتحكي حتى غابت في النوم الأمر الذي جعل المرأة الكبيرة العجوز تيقظها لتأخذها معها إلى منزلها
,,,,
موعدنا الأربعاء القادم مع الجزء الثالث
حمادة زيدان

Wednesday, September 17, 2008

العائلة قصة طويلة

بعتذر لكل متابعي قصة حميدة لأني في ظروف حالت دون نشرها ... وقريباً هحاول أنشر باقي أجزائها ... المهم أنا جاي النهاردة بقصة طويلة , وإن شاء الله هنشرها كاملة على 3 أجزاء على الأكثر , أتمنى أنه القصة تعجبكم وأسف جداً
على تكملة حميدة في الوقت الحالي , ورمضان كريم
العائلة
الجزء الأول

الخامسة من الصباح السكون والهدوء يملئون المكان الذي كان قبل ذلك بساعتين أو أكثر يعج بأصوات الباعة وأصوات السكان الذين لا يسكتون أبداً عن الضوضاء لا تسمع الآن سوى قرقرة الشيشة التي يدخنها متولي وزوجته اللذان يجلسان على كنبة متهالكة من الخشب القديم , متولي في الخامسة والخمسين من العمر هيئته وشكله يوحي بأنه أكبر من هذا سناً يعمل متولي معظم اليوم ليعود في الثانية عشر مساء ليجد زوجته وقد هندمت من ملابسها ووضعت ما تيسر لها من مساحيق التجميل زهيدة السعر لتلطخ به وجهها الذي على الرغم من أن الكبر قد أصابه إلا أنه مازال يحتفظ بجماله الذي جعلها وعلى الرغم من تعديها الأربعين من عمرها أجمل امرأة في الحي لا تنافسها على الجمال سوى أبنتها قمر التي تخطت والدتها في جمالها مما جعلها جميلة عزبة القرود عن حق وجعلها تجد عملاً في ملهي من ملاهي شارع الهرم بكل سهولة ويسر يحاول متولي وزوجته أن يملئا فراغ الليل وهو الفترة الوحيد التي يكونا على راحتهما في الليل لذلك يبدأ فترة الليل بممارسة حقهما الشرعي في الحياة والذي وعلى الرغم من كبر سنهما إلا أنه دائماً ما يكون حاراً جداً حتى أن صوت حنيفة في كل ليلة يخرج خارج منزلهما من أثر النشوة ليجدا أحد المتطفلين ينطق بجملة أو كلمة يحاول بها أن يستفزهما ودائماً ما تنتهي وصلة الغرام بخناقة مع أحد الجيران المتطفل لتبدأ بعدها مراسم باقي الليلة مع معشقوهما الذي يعمل من أجله متولي معظم اليوم ليتحصل في نهاية اليوم على قرش حشيش يجلسان طوال الليل ليدخنا فيه , كادت الليلة أن تمر كسابق الليالي ولكنهما أفاقا على صوت أذان الفجر ليفاجئا أن قمر تأخرت في عملها هذا اليوم فموعدها يومياً هو الساعة الثانية بعد منتصف الليل والساعة الآن الخامسة فجراً فأين قمر الآن خاصة أن هاتفها المحمول مغلق من أول الليل كان هذا هو سؤال حنيفة لزوجها الذي أفاق على صوتها ليجيبها بأنها ربما تتسكع في شوارع القاهرة مع صديقها الذي يعمل طبالاً في نفس الملهي الذي تعمل فيه جوابه لن يطفئ النار التي اشتعلت في صدر حنيفة قلقاً على أبنتها التي تتحسر على جمالها وشرفها وكرامتها الذين سرقوا منها بعد عملها في هذا الملهى وأصبح جمالها الأخاذ نقمتها في الحياة كلما تنظر إليه حنيفة تشعر بقهر الفقر الذي جعل من وحيدتها فتاة سيئة السمعة كما يردد معظم من في الحارة , خرج متولي إلي زوجته ونصحها بالمكوث في المنزل فالجو بارد جداً بالخارج وأبنتهما ستعود لأنها قوية ولا يخاف عليها أبداً
في عمارة من عمارات مدينة نصر الفاخرة خرجت قمر والساعة تعدت الخامسة صباحاً كان بصحبتها ضابط شرطة يعمل في شرطة الآداب كانت تعتبره قمر هو الحامي لها من بلطجة الأمن وبلطجة فتوات شارع الهرم الذين ينتشرون على طول الشارع وعرضه , كانت تعلم أن هذا الضابط وعلى الرغم من قسوته معها ومعاملته لها كما لو كانت جارية وتلذذه بمعاملته الجنسية القاسية معها فأنها كانت تعلم بأنها إذا تركته فإن حياتها ستدمر كانا يذهبا معاً كل خميس عقب انتهاء فترة عملها إلي شقته الفاخرة ليقوما بممارسة الجنس الذي كان يحاول فيه صديقها الضابط أن يتلذذ بكل منطقة في جسدها العامر الطري كانت تفعل كل ما يريده منها ولكنها في نهاية الأمر كانت تعلم كيف تحافظ على بكاريتها كما هي لذلك هي تفعل ما يحلو لها ولكنها في النهاية عذراء ويمكن لها الزواج في أي وقت تريده , الساعة السادسة من صباح اليوم ومازالت حنيفة تنتظر خارج منزلها ومعها مجموعة من صديقتها اللاتي تجمعن ليهدءوا من روعها وقلقها هذا عن حنيفة أما عن زوجها فقد كان الحشيش الذي شربه جعله ينام تاركاً خلفه كل هموم الدنيا ولم يسأل في أبنته التي لم تعود إلي الآن ولا حتى زوجته التي تقف منذ الليل خارج المنزل ولا حتى عن أبنه الذي أخذ السيارة التي يعمل عليها للبحث عن قمر التي جاءت أخيراً في السابعة من صباح اليوم الأول لتجد جميع من في الحارة يسألها أين كانت وتجد والدتها ومعها جمع من النساء ينتظراها خارج باب المنزل وما أن رأتها أمها حتى قذفت في وجهها بعصا كانت تحملها وحاولت أن تضربها لولا تجمع النسوة حولها ليمنعوها مما جعل قمر تتقدم إليها وهي تصرخ بأعلى صوتها
"اضربيني لو كان الضرب هيريحك , اضربيني وأمريني أكون في البيت زى كل البنات , اضربيني منتظرة إيه"
لم تتكلم أمها وتركتها ودخلت منزلها ثم تبعتها قمر عندها وصل حنفي وتبعهما بالدخول وأغلقوا باب منزلهم , داخل المنزل خيم الصمت على الموقف إلي أن تحدث إليها حنفي بطيبته المعهودة إليها
"كنتي فين يا قمر , حرام عليكي سمعتنا باظت في الحارة وأنتي السبب , أخرتها معاكي إيه يا أختي , الناس كلت بوشنا عيش"
لم تجيبه ولكنها نظرت إليه وبكت وارتمت في حضنه وهي تهمهم "سامحني يا أخويا" حضنها أخاها وقبلها وتركها لتنام ويذهب هو إلي عمله وكانت الساعة قد جاوزت الثانية عشر من ظهر اليوم , جهزت حنيفة لأبنها وجبة الإفطار التي لا تخلوا دائماً من الفول والفلافل الساخنة التي أكلها حنفي ليودع أمه وأخته ويذهب إلي عمله تاركاً والدته وأخته يستعدان للنوم بعد ليلاً ساخناً أنهكهما وجعلهم ينامون عقب خروج حنفي من المنزل.
الواحدة من الظهيرة داخل سيارة حنفي الأجرة الركاب يتدافعون الواحد تلو الآخر فها هو شاب في العشرين من العمر تركب بجواره فتاة يظهر من تقارب الشكل بينهما بأنهما أخوات يجاورهما شاب في الثلاثين من العمر أو يزيد جسده بدين وملابسه غير منتظمة يركب بعده رجلاًَ يبدو من طريقة كلامه وملابسه بأنه من الصعيد ركبت بعدهما امرأة بدينة يساعدها أبنها للركوب تدافع بعدها الركاب للركوب لتمتلئ السيارة عن آخرها وتبدأ رحلة الركاب التي تمتد لمدة ساعة ونصف , السيارة تمضي في طريقها والركاب كلاً يتحدث في موضوع خاص به فمنهم هذا الصعيدي الذي يتحدث بصوت عالي دائماً عن مشاكله التي لا تنتهي مع أبن عمه وتلك البدينة التي جلست لتؤنب أبنها الذي رسب في امتحان من امتحانات الشهر وهذا وذاك كلاً يتحدث في مشاكله الخاصة وحنفي يقود السيارة وأحزانه وقلقه الدائم على أخته الجميلة لا ينتهي , كادت الرحلة أن تنتهي بسلام لولا أن صوت الفتاة الشابة أرتفع فجأة لتسب الشاب البدين وكان صوتها كالقنبلة التي اشتعل فتيلها فجأة في وجه كل الركاب مما جعلهم يصيحون بأعلى أصواتهم ليشتموا جميعاً الشاب بل وحاول شقيقها أن يضربه ولكن خلصه جميع الركاب الذين تدافعوا داخل السيارة ليحدث هرج داخل السيارة مما جعل حنفي يتوقف عن المسير للحظات ولكن لوجوده داخل الشارع الهرم والساعة الواحدة والنصف ظهراً فلم يستطع أن يتوقف أكثر من دقائق معدودة وبعدها تحرك تاركاً الركاب خلفه جميعهم يشتمون ويسبون في الشاب البدين الذي ظل صامتاً لتستمر الرحلة بعدها وصت صمت طبق على أفواه كل الركاب ولكن الشاب الذي ظل يبكي ويبكي لينهار تماماً وهو يقول
"أنا والله مجتش عندها كل اللي كنت عوزه أني ألمس الحجات اللي طول عمري محروم منها ... أنا عندي 36 سنة ومش متجوز ومش عارف أتجوز وبسبب بدانتي معاملتش ولا علاقة مع أي بنت طول حياتي ... البنات مش بترحمنا بلسبها والماكياج اللي بيلطخوا بيه خلقتهم"كان حديث الشاب قد أحدث انقلاب بين الركاب فمنهم من وافق الشاب فيما يقول وانتقل باللوم والعتب من الشاب إلي الفتاة ومنهم من دافع عن حرية الفتيات فيما يلبسن واستمرت الرحلة واستمر انهيار الشاب البدين الذي لا ينتهي , لم ينتهي نحيب الشاب إلا للحظات ليتعالي بعدها صوت الفتاة مرة أخري ولكنها في
تلك اللحظات كان مليئاً بالذعر والرعب الذي لم ينتهي أبداً بنهاية الرحلة
السابعة من المساء ومن داخل منزل حنفي تقف قمر لتتزين ملابسها بسيطة فهي عباءة سوداء تلبس فوقها حجاب من نفس اللون ويبدو أن ما حدث بالأمس يؤثر على علاقتها بوالدتها فهما موجدتان في منزل واحد ولم تكلم إحداهن الأخرى كما لو كانتا غريبتان فقمر من ناحيتها لا تحب أمها لأنها تعتبرها هي سبب ما تعاني منه فهي التي أخذتها معها وهي صغيرة إلي البيوت التي كانت تخدم فيها لتساعدها بسببها تعرفت على الشاب الذي أخذها ومن سن صغير إلي الملهى الليلي الذي ظلت تعمل فيه لمدة أربعة سنوات كانت وقتها قد بلغت عشرون عاماً وتعرفت على صديقها أحمد الذي كان يعمل طبالاً جذبه جمالها الطاغي وجذبتها وسامته فتعرفا على بعضهما وأحبته بصدق وأحبها ولكن حبهما كانت تغلب عليه المصلحة فكانا وعلى الرغم من حبهما لا يمانع أبداً إذا رآها تغازل أحداً من رواد الملهى بل وكان يعلم علاقتها بضابط الشرطة وكان لا يمانع أبداً في ذلك لأنه يعتبر كل ما تفعله هو فداء لاستمرار حبهما , أما عن علاقتهما الجنسية فكانت يغلب عليها العقل فكانا يمارسا الجنس الذي يطفئ حبهما ولكن دون أن تمس عذريتها حتى لا يفقدوا حبهما قبل الزواج فكانا يعتبران أن غشاء بكارتها هو الأساس القوى لاستمرار حبهما فإذا أنفض أنفضت معه علاقتهما إلي الأبد , حاولت والدتها أن تكلمها ولكن قمر لن تعطي لها أي اهتمام حاولت أن تعلم أين كانت بالأمس ولماذا أغلقت هاتفها ولكن قمر لم تستجيب لتوسلاتها لتجيبها وأخذت حقيبتها وقبل أن تغلق الباب قالت لأمها وببرود مقصود
"أنا بنت سيئة السمعة وأفضل ليكم تتبروا مني , وسبيني بقي أروح أشوف لقمة عيشي"
,,,,
انتهى الجزء الأول من القصة وموعدنا الأحد القادم مع الجزء الثاني
اخوكم
حمادة زيدان

Thursday, September 11, 2008

حدث في الليل

مجموعة من اللقطات أو القصص كما تودون تسميتهم ,,, المجموعة قصيرة جداً أتمني أن تنال رضاكم
لماذا
ــــــــــــــ
صرخ الشاب , حاول التهجم عليها , الجميع يحاولون منعه , "لا تضربها يا أبني" هكذا قال الأب , "يا أبني لا تفضحنا
الجميع نائمون والدنيا ليل" هكذا صرخت أمه , "أنتم من رفضتم زواجنا ... فلا تلومنا" ... حاولت الأم تهدءته , حاول الجميع الهدوء , وقت السحور قد آن , سكت الشاب , بكت الفتاة , حضن الشاب شقيقته , "ربنا يهديكم" هكذا قالت الأم , "سامحني يا أخي" هكذا قالت الفتاة , "الطعام , الطعام" هكذا قال الأب , اجتمعت الأسرة على الطبلية منتظرين قدوم طعام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حيرة
ــــــــــــــ
سألته "ماذا فعلت في عملك؟" أجابها "وماذا سأفعل؟ ما باليد حيلة" "وماذا سنفعل في هذا الشهر , ليس لدينا مال لتغذية هذا الطفل ... خاب حظي من يوم ارتباطنا" هذا ما قالته , لم يجيبها ولكن تساقطت دمعتان من وجهه , نظرة إليه نظرة حانية وأخذته بين أحضانها "سيفرجها الله , لن يتركنا الله لا تقلقي , من الغد سأبحث عن عمل جديد يكفي حاجة طفلنا ,
لا تقلقي , الله معنا" هكذا قال
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هكذا قالت
ـــــــــــــــــــــــــ
الجو حار أتركني" سرير صغير , ينام فوقه شخصان , غرفة صغيرة , تنيرها لمبة صغيرة الحجم , الباب مغلق , لا تسمع سوى صوت احتكاك الجسدان بعضهم ببعض , وصوت اهتزاز السرير , رجل مندفع يهتز جسده بقوة , وامرأة لا تتحرك , الدموع تملئ وجه المرأة , والعرق يملئ جسد الرجل , الرجل انتهى مما كان فيه , نهضت المرأة وأخذت تلملم في جسدها العاري , جلس الرجل على حافة السرير ينفخ دخان سيجارته "لماذا لم تتجاوبي معي؟" هكذا سألها , انتظر الإجابة , لم تجيبه , "هل حبنا انتهى؟ , لماذا لم تقابليني القبلات بالقبلات" انتظر الإجابة لم تجيبه , نفخ في سيجارته حتى أنهاها , ترك السرير عارياً , فتح باب الغرفة , دخل إلى الحمام , فتح الصنبور , الماء الساخن يتساقط فوق جسده العاري , خرجت من غرفتها , فتحت عليه الحمام , نظرت إلى جسده العاري "طلقني" هكذا قالت , لم يجيبها , نظرت إليه نظرة أخيرة وأخذت حقيبتها وتركت له المنزل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رد الجميل
ـــــــــــــــــ
سألها "أين الأولاد" أجابت "نائمين" , "أبنائك كبروا وهم من يعيلونا , لقد عادوا منهكين وهم الآن نائمون , لا أدري كيف سأوقظهم من نومهم هذا للسحور" أدمعت عين الرجل , وانكسر وجهه , فأطبقت المرأة على يداه وقبلتهما , خرج شابان من غرفتهما , "لا يهمك يا أبي لقد وجدنا الله لخدمك" هكذا قال الشاب الأول , "نحن طوع يديك يا أبي تفعل بنا ما تشاء" , "أحضري طعام السحور" هكذا قال الأب بعد أن حضن أبناه وقبل رأسيهما
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زوجة وأم
ــــــــــــــــــــــ
أللهم بلغني الحج هذا العام" هكذا قالت تلك المرأة التي هرمت في السن , "لا تقلقي يا أماه , الحج هذا العام من نصيبك" هكذا قال الابن , "لقد كبرت وهرم سني أخاف الموت قبل أن أزور بيت الله" قالتها العجوز , قبلها الابن , "هذا ما ينقصنا في ظل تلك الظروف السوداء أن تحجي" هذا ما قالته زوجة الابن , "أخرسي يا امرأة وهيا قومي بتجهيز الطعام" قالها الابن بعد أن ضرب الزوجة على كتفها وحضن الأم مقبلاً رأسها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السارقان
ــــــــــــــــــ
"ماذا بك أهذه أول مرة تسرق بها" , "نحن في رمضان يا رجل" , "ولماذا أطعتني في السرقة؟" , "الحوجة يا رجل هي ما جعلتني أسرق" , "إذاً لا تنطق وحاول أن تفتح ذلك الباب بهدوء" رجلان يرتديان ما يخفي وجوههم , يحاولان أن يفتحا تلك الشقة المغلقة , لقد سافر سكانها في زيارة للأهل في رمضان , الساعة الثالثة فجراً , الجميع ينتظرون طعام الأسحار , "الباب أنفتح هيا أعلم أن سكان تلك الشقة متيسرين" نطقها أحد الرجلين , دخلا الشقة وبدءا في كنز كل ما كان أمامهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صلاة
ــــــــــــــــ
وقف على سجادة الصلاة , قرأ الفاتحة , "ليس أمامك اختيار" قرأ سورة الإخلاص , رفع يديه وكبر "الله أكبر" ركع "أنت فاشل وليس لك مستقبل" هكذا استمع "سبحان ربي العظيم , سبحان ربي العظيم , سبحان ربي العظيم" هكذا همهم , رفع جسده من الركوع ليستعد للسجود , "لقد حاولت أن أبني لنفسي مستقبلاً , ولكنني لم أجد من يساعدني" هكذا حدثته نفسه , "سبحان ربي الأعلى , سبحان ربي الأعلى , سبحان ربي الأعلى" , "الله وكيلك" , هكذا استمع إلى صوت أمه , "ساعدني يا رب , لقد تعبت , أنت وكيلي , أنت وكيلي , أنت وكيلي" قالها في سجوده , "الله أكبر , الله أكبر" هكذا استمع , "أحمد يا ولدي , قم من نومك , لقد حان وقت الصلاة" هكذا قالت الأم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في النهاية ,,,, وحشتوني جداً جداً جداً ورمضان كريم على الجميع
حمادة زيدان


Thursday, September 4, 2008

صراع ... قصة قصيرة

أولاَ رمضان كريم للجميع ... وأسف جداً على التقصير .... كمان أحب كل الناس تشاهد برنامج الأستاذ عمرو خالد لأنه يستحق المشاهدة
الانتحار ... الانتحار ... الانتحار
كلمة ظللت أكررها طوال حياتي –, لقد قررت أن انتحر , نعم سيكون الانتحار مصيري , هل ستكفرونني ؟.. لا يهم ... هل ستتهمونني بالجنون ؟.. لا يهم ... كل ما يهمني الآن هو الخلاص , هي النهاية , لقد جمعت ما تبقي لي من ذكريات ودخلت إلي حجرتي وبدأت نبش الذكريات , تلك صوري التي تصورتها طوال حياتي , وتلك أوراقي التي جمعتها منذ مولدي إلي الآن – عندما نظرت إلي تلك الصور شعرت بمدى غبائي لقد رأيتني في معظم الصور باسماً , ضاحكاً , رأيت أمي تحضنني بعطف وضحكتها الجميلة تملأ وجهها , شعرت الآن بمدى شوقي إليها وكرهت غبائي في معاملتي لها , وكرهت والدي الذي بسببه لم يطول عمر أمي أكثر من ذلك , نظرت إلي صور والدي نظرة حقد وغل , هو ينظر الآن ضاحكاً يملئوه الحب الظاهري , كم كان ظالماً , كم كان أنانياً , لم أكرهه يوماً , ولكنه كرهني من يوم مولدي ولا أعلم سبباً لذلك , نظرت إليه , حادثته , لما لا يجبيني , هل لأنه أصبح الآن مجرد صورة , لا أدري , هل لأنه أصبح الآن في دنيا أخرى , لا أدري , كنت أود أن يسمعني , كنت أود أن يسمع توسلاتي إليه عندما أمرني أن أدخل كلية الطب , توسلت إليه , قبلت قدميه , "يا أبي لا أود أن أكون طبيباً" لم يستمع إلي توسلاتي , كنت أود أن يسمع توسلاتي عندما أمرني بالزواج من تلك المتكبرة المجنونة ليس لسبب سوى ذلك الموقف السخيف الذي وضعني القدر به , كنت أود أن يستمع إلي توسلاتي عندما رأيته يقتل أمي أمام عيني ... "يا والدي أمي لم تفعل شيئاً ... يا أبي لم يكن هذا الرجل سوى مدرسي الخاص ... يا والدي كيف تتجرأ وتقتل أمي" – كنت وقتها في المرحلة الابتدائية , وكانت أمي جميلة , رشيقة , متألقة , وكان أبي يغار عليها بشدة , كان يحتفظ بها كما يحتفظ بكنوزه التي كان قصرنا الفاخر يمتلأ بها , كان اليوم الذي جاء إلينا مدرسي في المنزل , كنت مازالت صغيراً , كانت والدتي تستقبله سراً , وكنت أنا أنتظره خائفاً ككل الأطفال في سني , ولكنه كان يأتي والحب يملئ عينيه , كان أقرب إلي من والدي , كنت أشعر بأنه يحبني, فكم حادثتني أماه عن حبها القديم , , كانت تقول لي دائماً هذا الأستاذ يحبك كما يحبك أباك , كنت أشعر بحبه لي الذي يفوق حب أبي لي بمراحل , كان اليوم يوماً عادياً ذهب أبي ليدير أعماله الكثيرة , وجاء الأستاذ , رحبت به أمي أشد ترحيب , بدأنا الدرس , لم يمر أكثر من ربع الساعة وانتهى الدرس , تركت أستاذي وأمي وخرجت , جلست في غرفتي لأستذكر ما تحصلت عليه من معلومات اليوم , سمعت صوت أبي يصرخ , سمعت صوت أمي تترجي , سمعت صوت أستاذي يهدد , نزلت درجات السلم بهرولة , وصلت إلي الغرفة , استمعت إلي أبي وهو يذكر كلمة الخيانة كثيراً , وأمي تبرأ نفسها وتذكر له أن من معها هو أستاذي , رأيت أبي يخرج سلاحه ويصوبه ناحية أمي , توسلت إليه كثيراً , قبلت قدمه , قبلت يديه , حاولت أن أرجعه , ولكنه لم يستمع إلي وفي لحظات كانت أمي قد انتهت أمام عيني وأبي الذي كان قبلها يغدق علي بالهدايا أصبحت من يومها كما لو كنت عدواً له , وبعدما تخلص هو من الأحكام التي حوكم بها لقتله أمي , علمت بعد ذلك بأنه جمع أربعة شهود واتهم أمي بالزنا الذي كنت وقتها لا أعلم أنه وصمة عار ستلازمني طوال حياتي , تزوج أبي بعدها من صديقة أمي التي كنت أظنها تحبني وتحب أمي من قبلها .
تبدّلت الحياة من بعدها , أصبحت أعيش في جناح الخدم بقصرنا , أصبح الخدم هم أهلي وعائلتي , كنت أعمل طوال النهار وأذاكر طوال الليل وبعدما تخرجت بمجموع يؤهلني أن أدخل الكلية التي ظللت أحلم بها طوال حياتي وجدته يظهر مرة أخرى ليجبرني مرةً أخرى على دخول كلية الطب ليس لسبب إلا حبه للمظاهر الكاذبة , دخلت كلية الطب كما أراد ولا أنكر أن معاملته تغيرت معي , بدأ من وقتها يحاول أرضائي بشتى الطرق حتى شعرت أخيراً أن لي أباً أتوكأ عليه من غدر الزمان , حتى كان ذلك اليوم الذي استيقظت في غرفتي لأجد بنت زوجة أبي تعتصر جسدي وهي كاشفة عن نهديها , فزعت مما رأيت , حاولت أن أتخلص منها ولكنني فشلت , حاولت أن تقبلني , نهرتها , وجدتها تتقرب أكثر حتى تلاحمت أفواهنا , وبدأت الثورة التي كانت نائمة تستيقظ , حتى أنني قبلتها في معظم أجزاء جسدها الطري اللذيذ , كانت هي تتأوه بصوتٍ عالي لا أعلم له سبب حاولت أن أسكتها ولكنني فشلت , وكانت المفاجأة عندما رأيت والدي وأمها يدخلان علينا ونحن في وضعنا هذا , حاولت أن أوضح لأبي ما حدث ولكنه كان لا يفهم , وجدته يثور ويسبني بأمي , عندها لم أدري بما فعلت فقد كانت أول مرة أحاول أن أنهر والدي , وقتها تحدثت زوجة أبي ووجدتها تأمرني بأن أتزوج أبنتها وعندها تنتهي المشكلة , توقف أبي عن سبابه , وتوقفت أنا عن تهوري , وحاولت أن أصرخ وأقول لن أتزوج تلك الفتاة ولكن صرخاتي توقفت داخل حلقي ووجدتني عريساً وبجواري عروس وفي ليلة كبري تجمع فيها الكثير من المعازيم لينتهي بي الأمر أنا وتلك الفتاة في غرفة واحدة.
كانت حياتي مع تلك الفتاة باردة , فاترة , لا أتذكر أنني مارست معها الجنس سوى مرات معدودة , أما عنها هي فهي كانت كالخاتم في أصبع أمها التي كانت تحركها كما تشاء , أما عن أبي فقد زاد من حماقته وكتب نصف ميراثه لزوجته وأبنتها , لم أمانع في ذلك , استيقظت يوماً على صوت أبي وهو يوقظني من النوم أفقت من نومي وأنا أشعر بالخوف يتملكني ماذا يريد هذا الرجل أكثر من ذلك , حدثني في البداية عن تاريخ أمي وما فعلته مع أستاذي , وأخبرني ولأول مرة أن هذا الأستاذ كان يحب أمي قبل أن يتزوجها وأن أمي خانته وأنها تستحق القتل – لم يحتمل جسدي كل هذا فأعلن عن استسلامه الفوري عن كل ما يحدث ورحت في غيبوبة لم أفق بعدها لمدة لا أعلمها , وعندما استيقظت استمعت إلي ما لم أتوقع أن أستمع إليه طوال حياتي.
كانت البداية مع زوجة أبي التي كانت تمثل دور المهتمة بي وأنا في غيبوبتي , صحوت من النوم وجدتها تتحدث إلي أبنتها قائلة
"طول حياتي يا أبنتي وأنا أغار من تلك المرأة ... لقد أخذت كل شيء وأنا لم أأخذ شيء ... أخذت الجمال , أخذت المال , وأنا لم يكن لي حظ في هذه الدنيا ... كانت تحب قبل هذا الرجل , وكنت أنا صديقتها الوحيدة , جعلتها تطمئن لي , وتحكي لي عن قصة حبها لهذا الرجل حتى طمأنتها لفكرتي الشيطانية التي اقتنعت بها بسهوله هي الأخرى , وكان الرجل يأتيها يومياً بحجة دروس هذا الفتى حتى جاء اليوم الذي قررت أن أنهى فيه هذه المهزلة فقمت بالاتصال بالزوج المخدوع وبعدها انتهى كل شيء وأصبحت أنا مالكة كل شيء ... وانتصرت على تلك المرأة ولن أهنأ حتى أأخذ ذلك القصر من ذلك الشاب فهو لا يستحقه وأنتي يا صغيرتي ما تستحقي هذا القصر , وسأظل على عهدي حتى أدمر هذا الشاب ووالده لأننا الأحق بكل ذلك"
كدت أجن وأنا أستمع إلي تلك الكلمات , ماذا يحدث , هل أمي بالفعل خائنه , هل أمي كانت تستحق القتل , لم أقتنع بما قالت , وكل ما طرأ بتفكيري في تلك اللحظات هي قتل الجميع قبل أن يقتلونني , تكونت الفكرة في عقلي تماماً وبدأت مرحلة التنفيذ من الآن.
الليل , والسكون يملآن المكان , المنزل بمن فيه نائمون , صحوت من غيبوبتي التي أصبحت مفتعلة , وجدتني وحيداً في غرفتي جمعت ذكرياتي وجلست أشاهدها لأخر مرة في حياتي , أمسكت صور أمي ورجوتها أن تهنئ في قربها بعدما أنتقم لها من هؤلاء , دخلت أولاً على زوجتي التي كانت نائمة , أمسكت بسكينً وطعنتها به في أنحاء متفرقة من جسدها , لا أدري كنت أشعر بنشوة كبري وأنا أرى قطرات الدم تتساقط من جسدها , لم تحرك ساكناً بعدها فقد كانت نائمة وها هي تستمر في النوم إلي نهاية العمر , دخلت بعدها إلي غرفة والدي , استيقظ أبي من غفوته ظل يسأل عن من دخل الغرفة , استيقظت هي الأخرى وظلت تسأل , أمسكت بسكيني العزيز وباغتها بطعنة نافذة في القلب ظلت تتأوه وأبي يصرخ بل وحاول أبي خنقي وحاول قتلي وسمعته يسب في سمعة أمي مرات ومرات , على الدم في عروقي , حاولت التخلص من قبضته , وأمسكت بسكيني , وطعنته في جزء لم أعلمه من جسده فلم أستمع في عتمة الغرفة إلا لتؤوه والدي بعدها وجدته يحدثني قائلاً
"أنت ظالم يا ولدي ... أنا لم أظلم أمك ... لقد رأيتها في حضن ذلك الكلب ... يا ولدي أمك كانت خائنة , وأنت خائن مثلها "
أكمل أبي ما بدأه ولكن الموت ظل يحلق فوق رأسه
"أذهب يا ولدي واقرأ تلك الخطابات هي من أمك لذلك الرجل ... اقرأها جيداً , لتعلم بأنك ظالم وخائن مثلها"
أمسكت الخطابات وقرأتها , دارت بي الدنيا , تذكرت أمي وقتها , نعم أمي كانت تكتب تلك الخطابات , ولكنها كانت تكتبها لي , نعم كانت تكتبها لي , أمي كانت عاشقة , ولكنها كانت مخلصة , لم تحب يوماً على أبي , وكانت تكتب خطابات العشق جميعها لي , كانت تقول لي دائماً "الحب يا ولدي أسمى معاني الحياة فلا تبخل على حياتك به" كنت أعشق تلك الخطابات وهي تقرأها علي بصوتها الحنون الدافئ , كنت أحبها
"فكيف قتلتها يا أبي"
كان هذا ما قلته لوالدي الذي الآم الاحتضار تفتك به , وجدته يتحدث بلسان أتعبه الموت
"يا ولدي أمك لم تكتب تلك الخطابات إليك ولكنها كانت تكتبها لذلك الأستاذ ... أمك خائنه , خائنه , خائنه , لقد رأيتها بعيني جالسة مع ذلك الرجل , لقد رأيتهم جالسان وحيدان في غرفة واحدة فكيف تقول لي أنها لم تخونني , لقد تسرعت كثيراً في الحكم علي ... لقد حطمت بيديك ما جمعته طول سنين , أذهب فأنت ملعون في حياتك والممات"
قالها ولم أستمع لصوته من بعدها ... لقد رحل هو الآخر ... جلست وحيداً الدماء تملئ ملابسي , لم أفهم شيئاً , لقد قمت بعمل النهاية لكل ما يحدث , ولكنني لم أفهم شيئاً بعد لممت ما لممت من الذكريات , دخلت إلي غرفتي مرة أخرى وبدأت في نبش الذكريات , رأيت صور أمي , هل هذا الوجه البريء الطاهر كان خائناً , لا أعتقد , صوت أمي يملئ أذني "لقد ظلمني والدك يا بني" , نظرت إلي صور والدي , كيف تجرؤ يا رجل أن تتهم أمي بذلك , كيف تجرؤ على ظلم أمي , وددت أن أقتله مرات بعد مرات , ولكن لماذا حتى الآن لم أنهى تلك القصة بنهاية من صنع يداي , لقد قتلت الجميع ولم يتبقي غيري , هل سأظل هكذا حتى أجن , انتشلت نفسي من تلك الأفكار , وجلست أدون كل ما حدث , جلست أكتب , وأكتب , وأكتب , حتى وجدت الخدم وقد بدئوا في التحرك أسفل القصر أسرعت في كتابة تلك المذكرات لتكون دليل إدانة لأبي , ولزوجته , ولأمي , ولنفسي أنا الآخر , أخذت نفس السكين , وأغمضت عيناي , و , و , لم يحدث شيء فقد عجزت يداي على فعل ذلك بنفسي , يا ألهي هل سأظل هكذا , لقد أرحتهم بيدي فكيف لا أستطيع أن أريح نفسي , سمعت من تقول "قتلتني يا مجنون"
من قال هذا نظرت خلفي وجدت زوجة أبي والدماء تسيل منها , أمسكت بالسكين وضربتها طعنات , وطعنات , لم تتأثر كثيراً بل وجدتها تضحك , وتضحك ثم اختفت تماماً , يا ألهي , ما كانت هذه , يا ألهي ماذا فعلت بنفسي
"هذا جزاء ما فعلته يا خائن"
لا ليس جزائي أنا , بل هو الجزاء العادل لما فعلتموه بي وبأمي , أذهبوا عني لم أعد أريد أن أراكم مرة أخرى , أستمع الخدم إلي , واستمعت إلي أقدامهم وهم يصعدون درجات السلم , أمسكت بسكينتي وحاول قطع شريان يدي ولكنني لم أستطع , قذفت السكين بعيداً وأغلقت الباب وظللت أصرخ , وأصرخ , وأصرخ , وجدت من يحاول الدخول عنوه إلي الغرفة حاولت المقاومة ولكنني لم أستطع , وأخيراً أنفتح الباب ووجدت الكثير والكثير من البشر , أصناف متباينة من البشر رأيتهم أمام عيني , لقد رأيت الخدم الذين قاموا بتربيتي عيونهم تمتلئ بالدموع , وكانت أمي واقفة تنظر إلي نظرة ماكرة وبجوارها ذلك الأستاذ , وجدت زوجة أبي بدمائها هي وأبنتها وينظران إلي نظرات متوحشة , رأيت أبي يمسك بذلك السوط الذي طالما رأيته يضرب به الخدم , وجدته يمسكه ويحاول ضربي به , وأخيراً رأيتهم بملابسهم السوداء يقفون ومعهم أسلحتهم , عندها لم يحتمل جسدي كل هذا وأعلن عن انسحابه من تلك المعركة أخذاً معه ما تبقى لي من عقل لأكمل باقي حياتي كمجنون في مستشفي للأمراض العقلية وتصبح قصة عائلتي حكاية تتواتر عبر الأجيال.
قلم
حمادة زيدان

Sunday, August 24, 2008

بين قوسين قصة قصيرة

بين قوسين
قصة قصيرة
لم يترك لي القدر حرية الاختيار قالها هذا الشاب في تلك الليلة المليئة بالغارات الجوية والأعيرة النارية التي كانت تدوي
في سماء المدينة في تلك الليلة , خطواته الثقيلة في تلك الليلة كانت غريبة حقاً , الرجال , والنساء , والأطفال , يتدافعون في الشوارع للبحث عن مكان للاختباء فيه , الجميع يملئهم الذعر والخوف مما يحدث , عدا هو , ظل بخطواته الثقيلة متجهاً إلى تلك البناية التي وصل إليها الآن , دخل الشاب البناية التي كانت مظلمة كباقي البنايات في ذلك الوقت المشتعل , بدأ في صعود السلم , وضع قدمه على أولى الدرجات , صوت طفل يبكي يسمعه بوضوح , ظل يبحث في عتم الليل على ذلك الطفل لم يجده فانطلق صاعداً إلى وجهته , وصل إلى أول أدوار البناية فوجد الطفل يلعب ويلهوا , كان طفلاً جميلاً حقاً , شعره معقوداً من الخلف بطريقة "ذيل حصان" وجهه مليء بمساحيق التجميل , تلاعبه فتاة عمرها لا يتجاوز السادسة عشر , نظر إليهما الشاب بذعر كبير , الطفل يشبهه كثيراً , والفتاة لم تكن سوى شقيقته , نظرت إليه الفتاة وقالت بحزن كبير "لم أكن أقصد أن يكون مصيرك هذا , كنت أدللك فحسب , أخي أرجوك سامحني" دموع الفتاة جعلت قلبه يعتصر من الحزن , هرول إليها , فتح ذراعيه ليحتضنها ولكن الصورة ذابت أمامه كما لو لم تكن موجودة , صرخ الشاب , وانسابت دموعه لتبلل خديه , ظل يصرخ "أنتي وأخوتك السبب فيما أنا فيه , لماذا جعلتموني هذا المسخ , لماذا جعلتموني هكذا , أنا أكرهكم ... أكرهكم جميعاً , أذهبوا إلى الجحيم , لا أريدكم " قالها ومسح دموعه وصعد ليتم رحلته التي بدأها , الظلام يسيطر على كل شيء , استمع إلى صوتاً كان يعلمه بشدة , كان الصوت أجش أشبة بصوت حيوان قادم من الجحيم , كان يسب امرأة قائلاً " أنتِ من جعلتي منه شاباً رخواً لا يتحمل المسئولية , أنتِ امرأة مستهترة , وهذا الشاب المخنث من صنع يداكِ " الشاب عندما استمع إلى الصوت كان الخوف يملئه , لقد كان صوت والده , الذي طالما ضربه وأهانه , خاف الشاب , ولكن الغضب تمكن منه , فصرخ بأعلى صوته لعل الصوت يسمعه "أنت السبب يا هذا , أنت من جعلتني هكذا , لقد منعتني من اللعب مع من في سني , لقد منعتني من كل شيء , هل نسيت ضربك لي واتهامك أنني ضعيف لا أقدر على فعل شيء , أنت من زرعت داخلي الخوف والذعر من كل شيء , أنا أكرهك وأكرهها وأكرهكم جميعاً" لم ينتبه الصوت إلى ما قاله الشاب , وأكمل ولكن موجهاً حديثه لآخر "أنت شاذ , يا فضيحتي , ماذا كنت تفعل أنت وهذا الشاب يا ملعون , جهنم هي مصيرك , أنت شيطان رجيم , أخرج من منزلي" صوت الرجل أصبح مصحوباً بأصوات عديدة فهذا يقول "لا تقتله يا أبي لا تزيد فضيحتنا" وتلك تقول "أنت السبب في عاري وعار العائلة أقتله يا أبي أقتله" وصوت أخرى تقول "لا تقتله أرجوك , سأعالجه مما هو فيه , لا تقتله أرجوك , لا تقتله" سكتت الأصوات والشاب أصابته حالة انهيار تامة , لم يحتمل جسده كل هذا فسقط منهاراً , وظل يصرخ "لا تقتلني , لا تقتلني" تذكر وقتها لقائه مع ذلك الشاب , لم يقم بعلاقة جنسية معه , كان الحزن وقتها يملئه , وكان هذا الشاب جاره وأعز ما لديه في دنياه , ظل الشاب يحكي له عما يؤرقه في حياته , كان يشعر أن لديه مشاعر مزدوجة , كان يشعر بأن داخله أنثي , ظل يحكي لذلك الشاب عما يمر به , فما كان من صديقه إلا أن أخذه بين أحضانه وظل يمسح في دموعه , حاول الشاب تقبيله ولكنه أبعده برقة فما كان من هذا الشاب إلا أن أحتضنه بشدة وظل يقبله حتى دخلت شقيقته فصرخت لأباها وتجمعت العائلة , تذكر الشاب لحظات طرده من المنزل , بعدما فشل والده في قتله , تذكر نظرة عائلته جميعها وهم ينظرون إليه نظرة مليئة بالحقد والكراهية , تذكر كلمات والده التي قالها في تحدي "لو رأيتك في أي مكان في المدينة سأقتلك , هيا يا ملعون أغرب عن وجوهنا ولا تلوثنا" تذكر الشاب كلمات والده فهب واقفاً وقد عاد إليه التحدي لإتمام غايته , تابع الشاب صعوده على السلم فاستمع إلى صوت يحبه كثيراً , نظر إلى الصوت فوجده صديقه الذي نظر إليه نظرة دافئة وقال له "حاول أن تعيش وأن تخلق لنفسك عالمك الخاص" شعر الشاب برغبة في أحضان ذلك الشاب ولكن الشاب بدوره اختفي , استمع الشاب إلى الصراخ في الشوارع , إلى أصوات الرصاص التي لم يسمع غيرها طوال شهرين , تذكر الشاب لحظات البحث عن الطعام في مخلفات المطاعم , وفي القمامة , تذكر الشاب نظرة السخرية من عيون الجميع عندما يذهب للبحث عن عمل يؤهله لأن يعيش , كان جميعهم يرددون نفس الكلمات , كانت كلماتهم تقتله , كانوا جميعهم يصفونه ب "المخنث" , كانت يحاول دائماً أن يشرح لهم أن مشيته تلك بسبب مرض وليست تخنثاً ولكن لم يستمع إليه أحد , لذلك وبعد عناء طوال شهرين قرر أن ينهي حياته وأن يختار ولو لمرة وحيدة شيئاً في حياته , وصل إلى سطح البناية , السماء ملبدة بالغيوم , والأمطار تهطل بغزارة , وقف الشاب ورفع رأسه إلى السماء صارخاً بقوته التي أنهكها الجوع والخوف والبكاء "لما خلقتني , هل خلقتني لتعذبني في الدنيا , لم أختار أن أكون هكذا فلماذا تعاقبني , لقد تعبت من كره الجميع لي , لقد تعبت من بعد الجميع عني , لقد تعبت من كل شيء , أرحني أرجوك , لقد تعبت من تلك الحياة , لقد كرهت الجميع , لماذا أبقيت علي إلى الآن , هيا خذ روحي , هيا أريد أن أموت" سكت لحظات بعدما سقط جسده الهش على الأرض , ولكنه أكمل ما بدأه قائلاً "ألم تقبض روحي الآن , إذاً لن تترك لي حرية الاختيار" قالها الشاب وهرول إلى صور البناية ووقف عليه
مترنحاً منتظراً وقت الخلاص ,,,,,
تمت
حمادة زيدان
عفواً عزيزي القارئ هل أزعجتك تلك القصة ؟!! هل شعرت بعدها بالتقزز مما قرأت ؟!! هذه القصة ليست من وحي خيالي ... وهذا الشاب موجود وعايش بيننا الآن تفصله بيننا الآف الكيلو مترات يعيش هذا الشاب في لبنان وتحديداً في طرابلس , يعيش في الشوارع , لا يوجد من يرعاه , لا يجد من يطعمه , يعيش على فتات من يأكلون , ليس لشيء ولكن لأنه مثلي الجنس ... طرده الأب وكاد أن يقتله , أثرت في قصته , وتخيلت هذا الشاب أخي , أو أحد أصدقائي أو حتى أنا , ووجدت يدي تخط تلك السطور لعلني أستطيع أن أدق ناقوس الخطر واسألكم مجموعة من الاسئلة
أولاً : هل توافق ذلك الأب في قتل أبنه عندما اكتشف مثليته ؟
ثانياً : ماذا تفعل لو وجدت ما بين أفراد عائلتك مثلي الجنس ؟
ثالثاً : ما هي نظرتك لمثلي الجنس هل هم
مرضى نفسيين يستحقون العلاج
مجرمون يستحقون العقاب
عصاة يستحقون القتل
معلش بقي طولت عليكم ... بس أنتوا واحشتوني جداً , جداً , جداً ... حكاية الشاب دي
سمعتها في برنامج عندما يفتح الملف على قناة الجرس للإعلامي الكبير جو معلوف
تحياتي
حمادة زيدان

Thursday, August 14, 2008

حكاية روح

في البداية وقبل ما أنزل البوست ده ... أحب أهني كل الأهلاوية على الهزيمة الجميلة إللي أتغلبوها أمبارح , وكمان بهنيهم أكتر على أداء الجمهور العالي وبقولهم "فعلاً أنتوا أكتر جمهور محترم في مصر" نيهههههههههههههه ضحكة شماتة دي ... وكمان بعتذر للجميع على تأخري ... والقصة دي حمضانة برضوا من المدّونة القديمة
حكاية روح
قصة قصيرة
قلم
حمادة زيدان

يوماً من أيام الشتاء الباردة , جلست أنظر إلي الأمطار , والسحب التي تتنقل من مكان لمكان , وفجأة ودون مقدمات وجدت أجمل ما رأيت في حياتي , فتاة جميلة تسحرك طلتها , تبهجك ابتسامتها , لم أرى في حياتي مثلها , وجدتها تقفز بين السحب , كأنها طيراً يغرد في ربيعاً بارد , جمالها أنساني الخوف والذعر منها , لم أستطيع أن اسألها من هي وكيف هي فوق السحاب , تراجعت عن سؤالها , ودخلت غرفتي , ولكنني وجدتها تنظر إلي وتتقرب إلي , وقفت مذهول لا أدري ماذا أفعل , وجدتها تتحدث إلي
"صغيري لماذا تنظر إلي , هل أنت لا تعرفني , وكيف لا تعرفني وأنت من وجدتني"
هي سألتني هذا السؤال ولم أدرى بما أجيبها أنا لا أدرى هل هي من الإنس أم أنها من الجن أم هي ملاك من الملائكة
.أنا سأحدثها كاد لساني أن يصمت عن الكلام , وهي تنظر إلي , وكاد قلبي أن يتوقف من الخوف , ولكنني يجب أن أحدثها هناك شيئاً غريباً يشدني إليها....
حدثتها وخوف الدنيا يملئني
"
من أنتِ يا جميلة الجميلات , وكيف لي أنا الضعيف أن أوجدك من العدم, وهل أنتِ من البشر لا أظن لأنكِ أجمل من كل البشر , هل أنتِ من الجان لا أظن مستحيل أن يكون من الجان من في برأتك , إذن أنتِ من الملائكة .... أجيبيني يا جميلة"
لم تصمت الفتاة كثيراً
"
, نظرت إلي نظرة أنستني كل العالم , وبصوت لم أسمع مثله في حياتي تحدثت وقالت...أنا يا من تتحدث , "أمنياتك" التي لم تتحقق , أنا طموحك الذي توقف , أنا حياتك التي لم تعشها بعد , أنا كل شيء تمنيته ولم تحققه طوال حياتك "
ماذا تقول تلك الجميلة بحق السماء , كيف تكون هي أمنياتي التي لم أحققها هل معني ذلك أنني لم أحقق أمنياتي , وطموحي أين ذهب هل لم أحقق طموحي الذي حلمت به , وكيف تكون هي كل شيء في حياتي , وأنا لم أعش حياتي بعد , صدمني حديثها لذلك قلت لها
, , , , , , ..."أنا لا أصدقك يا جميلة , أنا شاب ولدي من العمر الكثير لأحقق فيه أمنياتي وأحلامي , أنا ما زلت حياً وحياتي أمامي فكيف تظهرين علي وتخبريني بما قلتي"
لم يتغير وجهها الجميل ,ولا نظارتها المعبرة , ولا ابتسامتها التي تحي القلوب من بعد موتها , وقالت لي
, , , "أنا يا صغيري لم أظهر لك بل هو عقلك الباطن هو من صورني إليك , أنت بالفعل في ريعان شبابك ولكنك قاربت علي النهاية , لذلك تخيلتني"
بخوف وذعر
"
, سألتها..وهل أنا سأموت , هل أنا مريض , يا ألله , أنا في غرفتي وأشعر أنني بخير فكيف تقولين ذلك"
أجابتني وهي تذرف دموعاً علي
, وقالت
"
أنت الآن يا صغيري لست بغرفتك , بل بغرفة العناية المركزة , أمك وأخوتك يجتمعون حولك ..... هل تشعر بهم , أمك بجوارك تقرأ لك القرآن , وأخوتك يبكون عليك فهل تسمعهم , هل تشعر بتوسلاتهم لله لينجيك قم يا صغيري , فتح عيناك , حاول أن تودع منهم , حاول تقرأ القرآن , صغيري لا تجعل الموت ينسيك الله , صغيري قاوم , تحامل علي نفسك لتقوي على الشيطان , صغيري هيا تشاهد , أنا أعلم أنك صغير ولكن هذا قدر الله فهل سترد قدره.."
أنا خائف من مقابلة الله
, أنا في حياتي تكاسلت كثيراً عن الصلاة , لم أصوم رمضان بحق , إني خائف ....................أيسامحني الله"
بكت الفتاة بكاء صامت
, ومسحت عن جبهتي العرق , ثم أجابتني
"
"
صغيري لا تقنط من رحمة الله , ولا تيأس , حاول أن تموت علي إسلامك , حاول أن تتشهد , هيا يا صغيري , هيا يا صغيري ,هيا يا صغيري"أحاول الآن التشهد , يا "ألله" لا أستطيع , لساني أثقل من أن يقولها , ساعديني يا جميلة , ساعديني يا أمنياتي المفقودة , ساعديني يا طموحي الذي لم أحققه , ساعديني يا ملاكي"
أراها الآن وهي تبعد
, وصورتها تبتعد عني وتبهت , وكان آخر ما سمعته منها
"
"
لا تقول ساعديني يا صغيري , بل قل , ساعدني يا ألهي , أنا من خلق ضميرك , وأنت من خلق الله , فلا تطلب العون إلا من الله , هيا يا صغيري تشجع وستجد العون من الله"بعدت الجميلة عني , بدأت أشعر بمن حولي , أشعر أن جسدي بارد كبرود الثلج , أحاول أن أفتح عيناي لا أستطيع , أشم أنفاس أمي تحاول يدي أن تلمس يدها لا أستطيع , أسمع صوت أخوتي جميعهم يدعون لي , أشعر أن جسدي يؤلمني بشدة "يا إلهي" ساعدني أطلب منك العون , لساني يعجز عن نطق الشهادتين , أشعر بألم في لساني ...... يا ويلي هل سأموت بدون نطق الشهادتين "يا إلهي" ساعدني , أسمع صوت أخوتي ينادون على الطبيب , وأمي تدعوا لي بالرحمة "يا إلهي" ساعدني .... أشعر بأن شيئاً يأخذ مني ..... وبصعوبة حاولت أن أقولها "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله" شعر كل من بالغرفة بصوتي الضعيف , ولكنني بعدها وجدت جسدي وقد أنهار وبعد عن هذه الدنيا , ووجدتني أخيراً جسدي يهدأ ويرتاح , ووجدتها أمامي ........... ملاكي
الحارس وجدتها وقد لبست ثياب بيضاء وتنتظرني في دنيا جميلة بعيدة عن تلك الدنيا"..

انتهت