أزيكم يا أحلي ناس في الموعد وكما وعدت الجزء الثالث من العائلة في المدونة ... في البداية كلمة للأخ مجهول أحب أقوله يا سيدي أنا مش بقبل النصح وإذا حضرتك شايف أنه كتاباتي داعرة كما قلت فميشرفنيش أنك تزورني لأنك فعلاً إنسان مريض بالشهوة والجنس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العائلة
الجزء الثالث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نعود إلي قبل ذلك ببضع ساعات عندما أستيقظ متولي فوجد أبنته وزوجته يتشاجرا كعادتهما وسمع كلاماً كثيراً من زوجته عن سمعة أبنتهما التي أصبحت "في التراب" على حد قولها فلم يتدخل كعادتها لأنه يعلم أن حياته بدون عمل أبنته لن تكون ميسورة كما هي الآن وسيحرم وإلي الأبد من الحشيش الذي يعتبره صديق عمره المخلص له دائماً والذي يمكن أن يموت ولا يحرم منه , أرتدي ملابس عمله وخرج وجلس على المقهى القريب من منزله فسمع بأذنيه كلاماً من هنا ومن هناك عن سمعة أبنته فلم يتحدث أو يتشاجر مع أحد فقط ترك المقهى وخرج من الحارة كلها وهو يلعن كل ما فيها , ركب سيارة أجرة واتجه إلي حي المعادى الهادئ لأنه يعلم أن هذا الحي يسكنه الأعيان فظل ينادي بصوته الأجش "أصلح حنفيات أصلح" ظل ينادي ذلك النداء ويخرج من شارع ليدخل في شارع آخر حتى وجد نفسه في شارع هادئ تزينه الأشجار العالية أما عن المساكن به فكانت عبارة عن منازل من دوران تحيط كل منزل حديقة جميلة ظل ينادي بين المنازل التي أبهرته أشكالها المتناسقة وحدائقها الجميلة وهدوءها القاتل , كان يعلم أن مثل هذا الشارع وهذا الحي الهادئ لن يوجد به صنبور واحد لا يعمل ولكنه أبهره الشارع بجماله وهدوءه فجلس يستريح لبعض الوقت حتى كان ما يحلم به وجد صوتاً جميلاً ينادي عليه نظر إليها وجدها جميلة كصوتها كانت ترتدي قميص نوم أبيض شفاف يشف عن نهديها الممتلئين قصير يظهر أوراكها التي كانت تخرج ضوء أكثر من ضوء الشمس سألها وهو يبتلع ريقه من أثر الشهوة
"الحنفية عندنا باظت ... وجوزي في الشغل لسه مجاش وأنا دلوقتى لوحدي ومش عارفة أعمل إيه تعالا صلحها بسرعة قبل ما يرجع
أجابته بصوتها الجميل الناعم
"أوامرك يا هانم"
دخل متولي إلي المنزل وهو كل ما يتخيله أن هناك صنبوراً سيصلحه وإذا سنحت له الظروف سيحاول ممارسة الجنس لأنها وحيدة داخل المنزل , ظل يفكر فيما سيفعله مع الجميلة حتى عبر الحديقة ودخل إلي المنزل فوجد مجموعة من العملاقة الذين لم يمهلوه لحظات ليفكر في حقيقة وجودهم وماذا
"الحنفية عندنا باظت ... وجوزي في الشغل لسه مجاش وأنا دلوقتى لوحدي ومش عارفة أعمل إيه تعالا صلحها بسرعة قبل ما يرجع
أجابته بصوتها الجميل الناعم
"أوامرك يا هانم"
دخل متولي إلي المنزل وهو كل ما يتخيله أن هناك صنبوراً سيصلحه وإذا سنحت له الظروف سيحاول ممارسة الجنس لأنها وحيدة داخل المنزل , ظل يفكر فيما سيفعله مع الجميلة حتى عبر الحديقة ودخل إلي المنزل فوجد مجموعة من العملاقة الذين لم يمهلوه لحظات ليفكر في حقيقة وجودهم وماذا
سيفعلون به أنقض عليه العملاقة وفي لحظة واحدة راح في غيبوبة من أثر المخدر الذي أطلقوه عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"حرام عليك واديتنا في داهية" ... "منك لله ضيعت مستقبلي" ... "أختي ضاع شرفها بسببك"
كانت هذه بعض كلمات من كانوا يضربون حنفي , علم من أصواتهم أنهم ركاب سيارته , حاول أن يوقفهم فلم يستطيع , جمع كل ما تبقي له من قوة وانقض على من يجسم فوق صدره وضربه في وجهه فابتعدوا جميعاً عنه وقف على قدميه وتكلم بصوتٍ متقطع منفعل خائف
"أنا والله مظلوم زيكم ومعرفش أي شيء عن المواضيع اللي أتمسكنا علي شانها ... أهدوا علشان نعرف نفكر هنعمل إيه في المصايب دى"
سكت بعدها ونظر إلي عيونهم المذعورة , جميعهم لا يعرفون سبب حجزهم ولا يعرفون ما هذا التنظيم الذي أجبروهم على التوقيع بأنهم جزءاً فيه ولا يعلمون شيئاً عن هذا الشاب الذي قال أمامهم بأنه شاب فقير لا يجد مصاريف زواجه ثم ليفاجئوا بأنه أبن ملياردير وترك ثورة أباه ليقع من حظهم التعيس في نفس السيارة التي كانوا فيها , جميعها أسباب أدت بهم في النهاية لتلك الأزمة , حاولوا جميعاً الكلام ولكنهم صمتوا لن يجدوا للكلام فائدة فصمتوا جميعاً وتركوا القدر يرسم لهم ما تبقي لهم من عذابات الدنيا التي لا تنتهي , ظل الجميع صامتون لا يتكلمون حتى أنفتح باب الحجز ليجدوا جندي ضخم ينادي على حنفي فهب واقفاً ليبلي نداء الجندي الذي أخذه إلي غرفة نزلوا إليها بسلم تحت الأرض نظر حنفي إلي شكل الغرفة التي كان يوجد بها مجموعة كبيرة من الشباب عراة الأجساد كتفت أيديهم خلفهم ووقف مجموعة من الجنود يضربونهم بكرابيج طويلة والشباب يصرخون من شدة الألم , شعر حنفي بأن أيامه هذه لن ينساها طوال حياته أدخله الجندي داخل الغرفة وأغلق بابها وانتظر حنفي قدره بكل شجاعة , أنتظر أن يأتي أحداً إليه فلم يأتي , نظر إلي عيون من يعُذبون فانسكبت من عينيه الدموع رفع عينيه إلي أعلي وصرخ بأعلى صوته "يا رب" وفي لحظات كانت تنتابه حالة من الهستريا جعلته يضرب كل من يقف أمامه من العسكر فما كان منهم إلا أن تجمعوا عليه جميعهم وأوقعوه أرضاً وظلوا يضربوه بكرابيجهم حتى جاء صوت وأمرهم بوقف الضرب فتوقفوا جميعاً وساعدوه حتى يقف على قدميه ليفاجئ بأنه رائد اللجنة التي صدمته سيارته , لم يمهل الضابط حنفي للتحدث فقد ضربه بكفه على وجهه وهو يقول بانفعال
"أنت عارف يا حيوان يا أبن الكلب أنت بعملتك السودة دى عملت فيا إيه؟ ... أنا يا روح أمك بسببك أتوقفت ترقيتي والعيال الإرهابيين هربوا بعد ما خطفوا السياح , والبلد كلها أتقلبت عليا بسبب عملتك السودة , أنا هفضل وراء ميتين أهلك لغاية ما أجننك فاهم يا روح أمك"
لم يمهل الرائد حنفي للرد فقد هجم عليه هو ومجموعة من العساكر ليضربوه حتى توقف الرائد فتوقفوا معه منتظرين ما يأمر به , كان الدم يسيل من أكثر من جهة في جسد حنفي وجعله الإعياء كالورقة التي تراخت قواها من أثر المياه , لم يشفع في قلب الضابط ما يعاني منه فأمر جنوده بتجريده من ملابسه كاملة ليصبح عاري تماماً أمامهم ففعلوا ما أمرهم به وسط مقاومة لم تكن قوية من حنفي الذي أنهك الضرب قواه , ربطوه بعدها من أقدامه وظلوا يضربونه واحداً تلو الآخر , حتى أنهكه الضرب فقدم الرائد بعصا غليظة وبكل قوة له وضعها في مؤخرة حنفي الذي ظل يصرخ ويصرخ حتى أنهكه الصراخ.
انتظرت قمر وصول آخاها إلي مقر النيابة هي وصديقها , مرت عليهما الساعات بطيئة كما لو كانت أيام , ساعتان كانوا مقدار انتظارهم ففي تمام الخامسة عصراً توقفت سيارة الترحيلات التي كان يوجد بها حنفي صدمهم منظره على الرغم من محاولة الضباط إخفاء ما فعلوا ولكن الإعياء كان واضح وضوح الشمس على ملامح حنفي حاولت أخته الوصول إليه ولكن أفراد الشرطة لم يوصلوها إليه , لم يحب حنفي يوماً أحمد لذلك أول ما رآه غضب بشدة وشتمه بأقبح الشتائم لدرجة أن غضب أحمد وكاد أن يترك قمر ويرحل لولا تدخل قمر التي صرخت بأعلى صوتها بأنهما الآن متزوجان وترجته أن يغفر لها كل ما فعلته لأنها تغيرت ولا تفكر في شيء الآن سوى خروجه من تلك الأزمة , اقتنع حنفي وارتاح لما قالت وفوجئ أحمد لما قالته ولكنه لم يعترض لأنه بالفعل سيتزوجها , سألها شقيقها عن أحوال أمها وأباها فأجابته بأنها لا تعلم عنهما شيئاً ولكنه يجب أن لا يفكر سوى في نفسه في تلك اللحظات كان
كانت هذه بعض كلمات من كانوا يضربون حنفي , علم من أصواتهم أنهم ركاب سيارته , حاول أن يوقفهم فلم يستطيع , جمع كل ما تبقي له من قوة وانقض على من يجسم فوق صدره وضربه في وجهه فابتعدوا جميعاً عنه وقف على قدميه وتكلم بصوتٍ متقطع منفعل خائف
"أنا والله مظلوم زيكم ومعرفش أي شيء عن المواضيع اللي أتمسكنا علي شانها ... أهدوا علشان نعرف نفكر هنعمل إيه في المصايب دى"
سكت بعدها ونظر إلي عيونهم المذعورة , جميعهم لا يعرفون سبب حجزهم ولا يعرفون ما هذا التنظيم الذي أجبروهم على التوقيع بأنهم جزءاً فيه ولا يعلمون شيئاً عن هذا الشاب الذي قال أمامهم بأنه شاب فقير لا يجد مصاريف زواجه ثم ليفاجئوا بأنه أبن ملياردير وترك ثورة أباه ليقع من حظهم التعيس في نفس السيارة التي كانوا فيها , جميعها أسباب أدت بهم في النهاية لتلك الأزمة , حاولوا جميعاً الكلام ولكنهم صمتوا لن يجدوا للكلام فائدة فصمتوا جميعاً وتركوا القدر يرسم لهم ما تبقي لهم من عذابات الدنيا التي لا تنتهي , ظل الجميع صامتون لا يتكلمون حتى أنفتح باب الحجز ليجدوا جندي ضخم ينادي على حنفي فهب واقفاً ليبلي نداء الجندي الذي أخذه إلي غرفة نزلوا إليها بسلم تحت الأرض نظر حنفي إلي شكل الغرفة التي كان يوجد بها مجموعة كبيرة من الشباب عراة الأجساد كتفت أيديهم خلفهم ووقف مجموعة من الجنود يضربونهم بكرابيج طويلة والشباب يصرخون من شدة الألم , شعر حنفي بأن أيامه هذه لن ينساها طوال حياته أدخله الجندي داخل الغرفة وأغلق بابها وانتظر حنفي قدره بكل شجاعة , أنتظر أن يأتي أحداً إليه فلم يأتي , نظر إلي عيون من يعُذبون فانسكبت من عينيه الدموع رفع عينيه إلي أعلي وصرخ بأعلى صوته "يا رب" وفي لحظات كانت تنتابه حالة من الهستريا جعلته يضرب كل من يقف أمامه من العسكر فما كان منهم إلا أن تجمعوا عليه جميعهم وأوقعوه أرضاً وظلوا يضربوه بكرابيجهم حتى جاء صوت وأمرهم بوقف الضرب فتوقفوا جميعاً وساعدوه حتى يقف على قدميه ليفاجئ بأنه رائد اللجنة التي صدمته سيارته , لم يمهل الضابط حنفي للتحدث فقد ضربه بكفه على وجهه وهو يقول بانفعال
"أنت عارف يا حيوان يا أبن الكلب أنت بعملتك السودة دى عملت فيا إيه؟ ... أنا يا روح أمك بسببك أتوقفت ترقيتي والعيال الإرهابيين هربوا بعد ما خطفوا السياح , والبلد كلها أتقلبت عليا بسبب عملتك السودة , أنا هفضل وراء ميتين أهلك لغاية ما أجننك فاهم يا روح أمك"
لم يمهل الرائد حنفي للرد فقد هجم عليه هو ومجموعة من العساكر ليضربوه حتى توقف الرائد فتوقفوا معه منتظرين ما يأمر به , كان الدم يسيل من أكثر من جهة في جسد حنفي وجعله الإعياء كالورقة التي تراخت قواها من أثر المياه , لم يشفع في قلب الضابط ما يعاني منه فأمر جنوده بتجريده من ملابسه كاملة ليصبح عاري تماماً أمامهم ففعلوا ما أمرهم به وسط مقاومة لم تكن قوية من حنفي الذي أنهك الضرب قواه , ربطوه بعدها من أقدامه وظلوا يضربونه واحداً تلو الآخر , حتى أنهكه الضرب فقدم الرائد بعصا غليظة وبكل قوة له وضعها في مؤخرة حنفي الذي ظل يصرخ ويصرخ حتى أنهكه الصراخ.
انتظرت قمر وصول آخاها إلي مقر النيابة هي وصديقها , مرت عليهما الساعات بطيئة كما لو كانت أيام , ساعتان كانوا مقدار انتظارهم ففي تمام الخامسة عصراً توقفت سيارة الترحيلات التي كان يوجد بها حنفي صدمهم منظره على الرغم من محاولة الضباط إخفاء ما فعلوا ولكن الإعياء كان واضح وضوح الشمس على ملامح حنفي حاولت أخته الوصول إليه ولكن أفراد الشرطة لم يوصلوها إليه , لم يحب حنفي يوماً أحمد لذلك أول ما رآه غضب بشدة وشتمه بأقبح الشتائم لدرجة أن غضب أحمد وكاد أن يترك قمر ويرحل لولا تدخل قمر التي صرخت بأعلى صوتها بأنهما الآن متزوجان وترجته أن يغفر لها كل ما فعلته لأنها تغيرت ولا تفكر في شيء الآن سوى خروجه من تلك الأزمة , اقتنع حنفي وارتاح لما قالت وفوجئ أحمد لما قالته ولكنه لم يعترض لأنه بالفعل سيتزوجها , سألها شقيقها عن أحوال أمها وأباها فأجابته بأنها لا تعلم عنهما شيئاً ولكنه يجب أن لا يفكر سوى في نفسه في تلك اللحظات كان
حارس غرفة وكيل النائب العام ينادي على حنفي ليبدأ تحقيقات النيابة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استيقظت حنيفة لتجد نفسها نائمة على سرير غير سريرها بداخل منزل لا تعلم عنه شيء نظرت إلي الساعة فوجدتها الثالثة ظهراً سمعت دقات على باب الغرفة فأذنت لمن يستأذن بالدخول فوجدتها سيدة المسجد التي رحبت بها في منزلها وتحدثت إليها لتزيح عنها القلق من وجودها في منزلها
"أكيد أنتيِ مستغربة من وجودك هنا , بس أنتيِ نمتيِ في المسجد وأنا إنسانة عارفه ربنا كويس ومهنش عليا أسيبك في المسجد لأن الحارس كان هيطردك , حاولت أنا ومجموعة من السيدات أن نوقظك بس ما قدرناش فرفعناكي من على الأرض وجبناكي عندي في بيتي , أرجوكي يا بنتي تعتبريني أمك وتحكيلي حكاية ولادك يا رب أقدر أساعدك أنا حفيدي وكيل نيابة وأبني مستشار أكحيلي يا بنتي واللي فيه الخير يقدموا ربنا"
" يا بنتي أبنك في محنة أدعي ربنا سبحانه وتعالى يطلعه منها ... أبنك هيحققوا معاه النهاردة الساعة خمسة بعد العصر إن شاء الله , بس أطمني حفيدي هو وكيل النيابة اللي هيحقق معاه فلو كان برئ تأكدي أنه هيخرج النهاردة ... ياللا قومي البسي إن شاء الله هنروح بعد العصر نحضر التحقيقات"
بعدما انتهت حنيفة من قص روايتها للسيدة العجوز طلبت منها السيدة أسم أبنها كاملاً وتركتها وقامت بأكثر من اتصال لتعود إليها بوجهٍ يملؤه الحزن وأخبرتها
"أنتي ليه بتعملي معايا كده؟ ... وليه أنا بالذات اللي تعطفي عليا وتساعديني المساعدات دى كلها؟ ... أرجوكي يا أمي فهميني أنا مش مصدقة أنه في ناس لسه طيبين في الزمن ده"
نظرت إليها حنيفة ثم سألتها
أخبرتها بأنها عندما وجدتها في المسجد تبكي أثر فيها بكائها ليس هذا فقط بل لأنها وبالفعل تشبه أبنتها الراحلة علاوة على ذلك شعورها بأنها ضحية مجتمع قاسي , كل تلك الأسباب كانت أسباب السيدة العجوز لمساعدة حنيفة والتي اقتنعت بما قالته السيدة العجوز , ترجتها السيدة العجوز بأن تذهب لتتوضأ لتصلي الظهر وتدعي الله مخلصة أن ينقذ أبنائها من هول ما يمرون به , قامت للصلاة حنيفة وبكت كما لم تبكي من قبل ودعت الله أن ينقذ أبنها مما هو فيه وأن يستر أبنتها في الدنيا والآخرة بعدها لبست ملابسها وذهبت لمقر النيابة العام فوجدت هناك أبنتها وصديقها فلم تستطع حتى أن تكلمهم فقط وجدت عيونها تزرف الدموع ندماً على أبنتها التي أضاعت جمالها ودينها تركت النيابة بعدما رأت أبنها وذهبت إلي المسجد لتصلي المغرب فوجدت السيدة العجوز التي طمأنتها على أبنها وقالت بأن الله لن
"أكيد أنتيِ مستغربة من وجودك هنا , بس أنتيِ نمتيِ في المسجد وأنا إنسانة عارفه ربنا كويس ومهنش عليا أسيبك في المسجد لأن الحارس كان هيطردك , حاولت أنا ومجموعة من السيدات أن نوقظك بس ما قدرناش فرفعناكي من على الأرض وجبناكي عندي في بيتي , أرجوكي يا بنتي تعتبريني أمك وتحكيلي حكاية ولادك يا رب أقدر أساعدك أنا حفيدي وكيل نيابة وأبني مستشار أكحيلي يا بنتي واللي فيه الخير يقدموا ربنا"
" يا بنتي أبنك في محنة أدعي ربنا سبحانه وتعالى يطلعه منها ... أبنك هيحققوا معاه النهاردة الساعة خمسة بعد العصر إن شاء الله , بس أطمني حفيدي هو وكيل النيابة اللي هيحقق معاه فلو كان برئ تأكدي أنه هيخرج النهاردة ... ياللا قومي البسي إن شاء الله هنروح بعد العصر نحضر التحقيقات"
بعدما انتهت حنيفة من قص روايتها للسيدة العجوز طلبت منها السيدة أسم أبنها كاملاً وتركتها وقامت بأكثر من اتصال لتعود إليها بوجهٍ يملؤه الحزن وأخبرتها
"أنتي ليه بتعملي معايا كده؟ ... وليه أنا بالذات اللي تعطفي عليا وتساعديني المساعدات دى كلها؟ ... أرجوكي يا أمي فهميني أنا مش مصدقة أنه في ناس لسه طيبين في الزمن ده"
نظرت إليها حنيفة ثم سألتها
أخبرتها بأنها عندما وجدتها في المسجد تبكي أثر فيها بكائها ليس هذا فقط بل لأنها وبالفعل تشبه أبنتها الراحلة علاوة على ذلك شعورها بأنها ضحية مجتمع قاسي , كل تلك الأسباب كانت أسباب السيدة العجوز لمساعدة حنيفة والتي اقتنعت بما قالته السيدة العجوز , ترجتها السيدة العجوز بأن تذهب لتتوضأ لتصلي الظهر وتدعي الله مخلصة أن ينقذ أبنائها من هول ما يمرون به , قامت للصلاة حنيفة وبكت كما لم تبكي من قبل ودعت الله أن ينقذ أبنها مما هو فيه وأن يستر أبنتها في الدنيا والآخرة بعدها لبست ملابسها وذهبت لمقر النيابة العام فوجدت هناك أبنتها وصديقها فلم تستطع حتى أن تكلمهم فقط وجدت عيونها تزرف الدموع ندماً على أبنتها التي أضاعت جمالها ودينها تركت النيابة بعدما رأت أبنها وذهبت إلي المسجد لتصلي المغرب فوجدت السيدة العجوز التي طمأنتها على أبنها وقالت بأن الله لن
يتركه لأنه مظلوم كما خبرتها بأن حفيدها متعاطف معه وبأنه سيسمع كل ما سيقول ويحقق فيه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لم يتخيل عبد النعيم الطحان رجل الأعمال والسياسة الشهير أن وحيده سينتهي به الحال بتلك النهاية المأسوية , لقد صبر الكثير والكثير من الوقت حتى رزقه الله به , لم يبخل عليه بشيء كانت جميع طلباته أوامر ظل يدلل فيه بالأموال والسفريات المتواصلة لكل بقاع العالم , كانت تربية الشاب منفتحة على كل شيء فلم يكن يمانع والده إذا رأى وحيده مع فتاة بداخل غرفة نومه كان يعتبر ما يفعله وحيده هو نوع من الرجولة فكان يعد بذلك ويشجعه عليه , كان في السادسة عشر من عمره عندما كانت أول تجاربه الجنسية حتى أنه عندما وصل إلي سن الثلاثون من عمره كان قد مل جميع العلاقات الجنسية وظل يبحث عن الجديد في المتعة الجنسية إلي أن أوصله عقله للممارسة الجنسية مع الرجال وقد كان له ما تمنى وبدأ في ممارسة الرجال حتى عاد إليه الملل فبحث عن متعة جديدة فلم يجد أمامه إلا التحرش بالفتيات في الشوارع , كان والده في تلك الفترة خارج البلاد وكانت حالته تزداد سوءاًَ وفشلت أمه في أرضاء رغباته التي زادت عن الحد الطبيعي للعقل وأصبحت طباعه أقرب إلي الجنون منها إلي العقل , حاولت والدته إصلاح ما يمكن أصلاحه فخبرت والده بأنه يجب أن يتزوج وافقها والده على الفور وكان زفاف الشاب هو الحدث التي تحدثت عنه الكثير من الصحف المهتمة بأخبار رجال الأعمال ورجال الفن كان قد حضر الزفاف الكثير من الشخصيات العامة السياسية والفنية وتحدث الكثيرين فع فستان العروس الذي تكلف مائتان ألف دولار , كان من يشاهد الزفاف من الخارج يتوقع حياة سعيدة للعروسين ولكنهم خاب ظنهم فمع نسمات ثالث أيام زواجهما كانت أخبار العروسان انتقلت من صحف الفن والمشاهير إلي صحف الحوادث التي أبرزت أخبار موسعة عن مقتل عروس الزمالك الشهيرة على يد زوجها الشاب , كان الصدمة وقتها كبيرة على والداي الشاب اللذان أذهلهما الموقف وكان الإعدام مصير الشاب لا محالة لولا تدخل الطب النفسي الذي أثبت جنون الشاب الذي بواسطة والده نقل إلي مستشفي خاصة للأمراض النفسية التي هرب منها بعد ذلك ليمارس هوايته الجديدة في التحرش بالفتيات وسط زحمة القاهرة , يوم الحادث أتجه الشاب إلي موقف السيارات ونظر إلي السيارات ليختار ضحيته التي سيتحرش بها حتى رآها فتاة جميلة محجبة يجلس بجوارها شاباً يشبهها دخل إلي السيارة وهو لا يعلم حتى السيارة متجهه إلي أين ركب وتحرش بالفتاة لحظتها لم يشعر بالمتعة كما يحدث في كل المرات لم يفكر إلا في اكتشاف متعة جديدة لم يجربها بعد كان الجو هادئ داخل السيارة وجلس هو يبكي وكان الشعور بالضعف جديداً عليه فاستمد فيه ولكنه فكر في تجربه جديدة مرت إلي كيانه فجأة فأمسك بشفرة حلاقة كان يمتلكها دائماً وفكر قليلاً ثم قرر ما سيفعله فوضع الشفرة الحادة على شريان يده اليمني وقطعه لم يشعر بالألم وقتها ولكنه شعر بإحساس لم يشعر به من قبل ألا وهو شعور الموت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في غرفة أنيقة يجلس "خالد عبد الرحمن" وكيل النائب العام الشاب الوسيم الذي تنير وجهه الجميل زبيبة الصلاة التي تظهر في جبهته , أول ما رآه حنفي الذي كان الإجهاد والغل يملئانه شعر بالراحة وشعر لأول مرة منذ الأمس بالأمان , أمره وكيل النيابة بالجلوس وطلب له عصير ليمون وبدأ في التحقيق الذي أستمر لثلاث ساعات كاملة كان المحامي الذي وكلته قمر وصديقها يحاول أن يبرأ حنفي من كل التهم الموجهة إليه وكانت دفوع المحامي كلها منطقية وكان من الواضح اقتناع وكيل النيابة الذي قبل حنفي يديه أكثر من مرة حتى لا يعيده إلي ذلك القسم مرة أخرى , انتهت تحقيقات النيابة على الآتي
1/استمرار حبس المتهم "حنفي متولي" على ذمة القضية
2/الكشف الطبي على المتهم لبيان صحة أقواله
3/استدعاء "عبد النعيم الطحان" والد الشاب القتيل للتحقيق معه في حالة الشاب القتيل
4/استدعاء كلاً من الرائد "هشام الويشي" والمقدم "محمد شعلان" للتحقيق معهما فيما قاله المتهم
اعتبر محامي حنفي ما قررته النيابة نصراً له وخرج ليبشر قمر وأحمد اللذان انتهزا فترة التحقيقات وذهبا ليتمما زواجهما وظلا منتظرين حنفي الذي خرج منهكاً نظرت إليه شقيقته وابتسمت وطمأنته على زواجها , تركها بعدما بارك لها الزواج واعتذر على ما بدر منه لزوجها , أمر الضابط بجمع المتهمين ودع حنفي شقيقته عائداً إلي محبسه . لاحظ كل الحضور وجود رجل يبدوا من هيئته انه رجل من أصحاب النفوذ ظهر ذلك من كم حراسه وملابسه وملابس زوجته باهظي الثمن كان الكل داخل القاعة يترقب وينتظر بكل شغف ليعرف من هؤلاء وما الذي أحضرهم إلي النيابة وما هي إلا دقائق حتى استأذن محاميهم للدخول إلي وكيل النيابة الذي بدوره رحب بهم أشد ترحيب دخلا إليه وسألهم عن سبب مجيئهم فتحدث الرجل الذي كان الحزن يطغوا على ملامحه
أنا "عبد النعيم الطحان" وجاي أبرئ "حنفي متولي" المتهم بخطف أبني ... أبني يا باشا كان مجنون وأنا السبب في جنانه"
قالها وطغى البكاء على صوته وصوت زوجته ثم أتبع وقال
"فلوسي السبب في اللي حصل لأبني ... أنا اللي ضيعته ... أرجوك يا باشا خرج الشاب المحبوس , أرجوك يا باشا عاوز جثة أبني أدفنه"
تعاطف وكيل النيابة مع الرجل واستأذنه وزوجته في الجلوس وحاول تهدئتهما وطالب الطب الشرعي بسرعة فحص جثة الشاب , أراح ما قاله الرجل صدر"خالد عبد الرحمن" وقال في مخيلة نفسه "لقد أراحني الله من عقبة لتبرئة "حنفي" كان إحساسه الداخلي يشعر أن هذا الشاب برئ وأن هؤلاء الضباط بالفعل قاموا بتعذيبه وأجبروه على الاعتراف , كان ينتظر تقرير الطب الشرعي لقد علم الكثير عن تجاوزات الشرطة وينتظره الدليل فإذا ما ظهر الدليل فسيضع حداً لكل ما يحدث , أمر الرجل وزوجته بالرحيل وجلس يفكر في أحوال البلاد التي طغى الفساد على كل شيء وأصبح من كان المفروض هم حماة الناس أصبحوا جلاديهم وأصبح من يحكمون البلاد مجموعة من السارقين , تذكر وقت تخرجه من كلية الحقوق قال له جده "يجب أن تكمل مسيرتي لتحقيق العدل , يجب أن تدخل النيابة" حاولت أن أعارض جدي , حاولت أن أقول له بأنني لن أعمل في نظام فاسد ولكنه شجعني وقال لي يجب أن تعمل لكي تصلح ما تستطيع أن تصلحه , يجب أن تكون مثال لغيرك من الشباب شعرت بأن ما يقوله لي هو الحق وحمّلت نفسي من يوم تخرجي مسئولية إصلاح كل ما يمكن لي إصلاحه رنين هاتفه أجبر شلال ذكرياته عن التوقف خاصة عندما رأى رقم هو الأغلى لديه طوال حياته كان صوت جدته الحبيبة الحنون التي كلمته للمرة العاشرة لتذكره بقضية حنفي فجاوبها بنفس طريقته الجميلة في الرد عليها بأن حنفي لو كان برئ ولم يتركه أبداً في الحجز شكرته ودعت الله مخلصه أن يوفقه دائماً إلي فعل الخير
1/استمرار حبس المتهم "حنفي متولي" على ذمة القضية
2/الكشف الطبي على المتهم لبيان صحة أقواله
3/استدعاء "عبد النعيم الطحان" والد الشاب القتيل للتحقيق معه في حالة الشاب القتيل
4/استدعاء كلاً من الرائد "هشام الويشي" والمقدم "محمد شعلان" للتحقيق معهما فيما قاله المتهم
اعتبر محامي حنفي ما قررته النيابة نصراً له وخرج ليبشر قمر وأحمد اللذان انتهزا فترة التحقيقات وذهبا ليتمما زواجهما وظلا منتظرين حنفي الذي خرج منهكاً نظرت إليه شقيقته وابتسمت وطمأنته على زواجها , تركها بعدما بارك لها الزواج واعتذر على ما بدر منه لزوجها , أمر الضابط بجمع المتهمين ودع حنفي شقيقته عائداً إلي محبسه . لاحظ كل الحضور وجود رجل يبدوا من هيئته انه رجل من أصحاب النفوذ ظهر ذلك من كم حراسه وملابسه وملابس زوجته باهظي الثمن كان الكل داخل القاعة يترقب وينتظر بكل شغف ليعرف من هؤلاء وما الذي أحضرهم إلي النيابة وما هي إلا دقائق حتى استأذن محاميهم للدخول إلي وكيل النيابة الذي بدوره رحب بهم أشد ترحيب دخلا إليه وسألهم عن سبب مجيئهم فتحدث الرجل الذي كان الحزن يطغوا على ملامحه
أنا "عبد النعيم الطحان" وجاي أبرئ "حنفي متولي" المتهم بخطف أبني ... أبني يا باشا كان مجنون وأنا السبب في جنانه"
قالها وطغى البكاء على صوته وصوت زوجته ثم أتبع وقال
"فلوسي السبب في اللي حصل لأبني ... أنا اللي ضيعته ... أرجوك يا باشا خرج الشاب المحبوس , أرجوك يا باشا عاوز جثة أبني أدفنه"
تعاطف وكيل النيابة مع الرجل واستأذنه وزوجته في الجلوس وحاول تهدئتهما وطالب الطب الشرعي بسرعة فحص جثة الشاب , أراح ما قاله الرجل صدر"خالد عبد الرحمن" وقال في مخيلة نفسه "لقد أراحني الله من عقبة لتبرئة "حنفي" كان إحساسه الداخلي يشعر أن هذا الشاب برئ وأن هؤلاء الضباط بالفعل قاموا بتعذيبه وأجبروه على الاعتراف , كان ينتظر تقرير الطب الشرعي لقد علم الكثير عن تجاوزات الشرطة وينتظره الدليل فإذا ما ظهر الدليل فسيضع حداً لكل ما يحدث , أمر الرجل وزوجته بالرحيل وجلس يفكر في أحوال البلاد التي طغى الفساد على كل شيء وأصبح من كان المفروض هم حماة الناس أصبحوا جلاديهم وأصبح من يحكمون البلاد مجموعة من السارقين , تذكر وقت تخرجه من كلية الحقوق قال له جده "يجب أن تكمل مسيرتي لتحقيق العدل , يجب أن تدخل النيابة" حاولت أن أعارض جدي , حاولت أن أقول له بأنني لن أعمل في نظام فاسد ولكنه شجعني وقال لي يجب أن تعمل لكي تصلح ما تستطيع أن تصلحه , يجب أن تكون مثال لغيرك من الشباب شعرت بأن ما يقوله لي هو الحق وحمّلت نفسي من يوم تخرجي مسئولية إصلاح كل ما يمكن لي إصلاحه رنين هاتفه أجبر شلال ذكرياته عن التوقف خاصة عندما رأى رقم هو الأغلى لديه طوال حياته كان صوت جدته الحبيبة الحنون التي كلمته للمرة العاشرة لتذكره بقضية حنفي فجاوبها بنفس طريقته الجميلة في الرد عليها بأن حنفي لو كان برئ ولم يتركه أبداً في الحجز شكرته ودعت الله مخلصه أن يوفقه دائماً إلي فعل الخير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى اللقاء مع أحداث الجزء الرابع من العائلة ... أنتظروها يوم الأحد القادم
حمادة زيدان
