Thursday, October 22, 2009

القدر ... وقصص أخرى

وحشتنوي جداً جداً جداً .. وعاف أني مقصر جداً جداً بس والله ضغط الشغل وكمان موقع "facebook" أساتذة في تضييع الوقت بس لما كتبت قلت لازم أرجع ... مجموعة من القصص القصيرة جداً يا رب تنول رضاكم وتكونوا لسه فاكرين اسم "حمادة زيدان"


أذكروا محاسن موتاكم

ما ذلك البرد الذي يحيطني من كل جانب .. لم أشعر بمثله من قبل .. المياه تدفق على جسدي العاري لتزيد من عذابي عذاباً آخر .. رائحة تلك المواد المعطرة تقلقني ولكنني لا أستطيع أن أرفض .. بعضهم يبكي وبعضهم يقرأ القرآن .. وأنا .. أين أنا .. لا أدري ما تلك التجربة التي تمر بي .. أسمعهم يتهامسون حولي .. والغريبة أنهم يذكرون حسناتي .. والأغرب أنهم لا يذكرون شيئاً عن شروري وإذا سألتهم لماذا لا تذكروني إلا بالخير لوجدتهم يجيبوبك :

"أذكروا محاسن موتاكم ".

شربة ماء

القطرات تتساقط من الصنبور .. فتح فمه ليلتقط تلك القطرات بلسانه .. ولكنه فوجئ بقطرات العرق الغزيرة التي تملأ جبينه .. أهتز , وارتعش , وصرخ ... عندها فتح عينيه فوجد نفسه مازال في محبسه وحارسه يضربه على مؤخرته .

القدر

حاول أن يصنع بيديه قدراً .. أمسك سكيناً وقطع شريان يده , وعندما أفاق رقدته سألته الملائكة :

- من ربك

فأجاب مذهولاً :

- لا أدري وهل هناك بالفعل إله .

فأجابته الملائكة ضاحكين :

- حاولت أن تصنع قدرك ولم تدري أن تلك السكينة جعلها الله سبباً في نهايتك .

حمار

نظر إلى المرآة فوجد حماراً ينظر له .. الخوف .. والذعر .. ملآه

فسأل نفسه :

- هل أنا ذلك الحمار؟!

عندها استمع إلى صوت زوجته وهي تصرخ :

- عبد الرحيم فين طلبات المدارس .. الإيجار يا عبد الرحيم .. الكهرباء يا عبد الرحيم .. فواتير المحمول يا عبد الرحيم .

عندها تبسم في مرآته وهز أذناه الممتدان أمامه وأجابها :

- نعم يا حبيبتي أحضرت الطلبات وها هي الفلوس المطلوبة .

نظر بعدها إلى المرآة نظرة أخيرة وقام بتقبيلها .

Saturday, July 4, 2009

وهم الكاتب .... قصة قصيرة

وهم الكاتب
قصة قصيرة
سألتهم : ماذا به ؟!!
أجابوني : هو الكاتب ألا تعرفه ؟!!
سألتهم : وماذا يفعل هنا ؟!
أجابوني : أنه الكاتب يا رجل ألا تعرفه ؟!!
تركتهم واقتحمت عالمه هو الكاتب نعم الكاتب يعيش في كوكب منعزل , حوائطة مطلية باللون الاصفر , يضع سيجاره بين صوابعه , يديه ترتعشان , ربما نشوة السعادة , ربما , ربما نشوة الحزن , ربما , ربما نشوة الجنون !! , ربما , في النهاية هو يجلس وحيداً , يملأ حياته قصصاً وحكايات غريبة حقاَ , كوكبه منغلق عليه ولكنه قد يفسح المجال لغيره مما يعيشون في كوكابهم منعزلين ...

أراه يصرخ الآن !!
أنا الكاتب ... أنا الكاتب ... أنا الكاتب !!
أراهم لا يسمعوه ... أراه يصرخ ... أراهم يبتعدون ... أراه يصرخ ... أراهم يرقصون .
أنظر إلى عيناه أراها شاردة ... دمعتان تتزاحمان للخروج من محبسهما , وضحكة منسية تفترش شفتاه , وصرخة مكتومة تنتظر الانطلاق .
وجدته يقترب إلى , يقترب .. وأنا أبتعد , يقترب .. وأنا أبتعد .. عملي في الطب النفسي لم يطمئنني , شعرت بالخوف من هئيته , صرخت :
- أفتحوا لي الباب .. هذا الرجل ميئوس من شفائه !!

وجدته يضحك , ويضحك , ويضحك .. وأخيراًَ علا صوته وظل يهتف :
- أنا الكاتب .. أنا الكاتب .. أنا الكاتب

حمادة زيدان

Sunday, June 21, 2009

دون حذاء أفضل .... قصة قصيرة

وحشتني كتابة القصص جداً ... أخيراً فكت دماغي عن عطلها وتميت قصة بس بعد معاناة والله ... أتمنى القصة تعجبكم وأتمنى أنكم مش تكونوا نسيتوني عالبلوج اسبوت

كل يوم استيقظ صباحاً السادسة أو السابعة لا يهم ... البس ملابسي على عجل , أفطر لو كان هناك طعام , أهرول على درجات السلم ليعلن رنين صوت حذائي عن وجودي , أخرج من باب البناية القديم أنظر الى الشارع , لا أعلم ما سبب رغبتي في البكاء الآن , أتمالك نفسي
"كيف لرجل أن يبكي"
هكذا حدثتني نفسي , تركت أقدامي تسير نحو الشارع , أعتقد أنها أصبحت تعلم جيداً كيف تسير , أصل الى السيارة الأجرة , أركبها برتابة وملل , أضع يدي في جيبي لأخرج ال "50 قرشاًًًًً" أعطيها للجالس أمامي , يعطيها بدوره للجالس أمامه , حتى تصل في النهاية للسائق فيضعها امامه بعدم اهتمام , أصل للمترو , ينزلني السلم الكهربائي الذي يجعلني أتذكر أساطير الموتى الأحياء عندما أنظر لمن حولي وأشعر وقتها بأنني أصبحت منهم , أفيق من هلاوسي على صوت القطار الذي يزأر كما لو كان أسداً قادماً لإلتهامنا , أدخل جوف القطار مستسلماً لتدافع الناس التي لا تنتهي .
"لا تشاجر حتى الذهاب للمقابر"
هذا هو قانوني في الحياة , أصل إلى العمل , أنكب على الأوراق أكتب , وأكتب , وأكتب , حتى ينتهى اليوم , وتدور عجلة اليوم مرة أخرى في دورتها وينتهى اليوم.
هكذا أنا منذ شهور , الملل ... شعور أصابني فجأة , وجدتني أعيد نفسي كل يوم وبنفس الطريقة , شعرت بشعور غريب يدفعني للتغيير .
"ولكن ماذا أغير"
- وهل أنا قادر على التغيير؟!
هكذا وجدت نفسي تتحداني , ووجدتني في صراع ما بين رغبتي في التغيير , ونفسي التي ترفضه .
"ها ها ها"
ضحكت
"كيف تتحداني تلك النفس وهي من صنعي"
, وجدت الناس تنظر إلي متحيرة , تذكرت الآن أنني في محطة المترو , ولكن
- هل هذا يهم ؟!
قلتها بصوتٍ عالً ولكن تلك المرة متعمداً , جاء القطار , توقف أمامي , تدافعت الناس للركوب , وقفت في مكاني لم أتحرك ,
- تحرك , سيفوتك ميعاد العمل , الثامنة الآن , هيا تحرك .
قالتها لي نفسي , وانتظرت أن أتحرك , ولكني لن أتحرك
- طظ في الشغل .
قلتها بصوتٍ مرتفع أيضاً , تحرك القطار أخذاً معه جموع البشر , لتمتلأ المحطة بدورها بجموع أخرى , وأنا ... مازالت واقفاً , ومازال صراعي يشتعل , مازالت هي تلح , و أنا أرفض , ولكني عندما نظرت إلى الساعة ووجدتها قاربت التاسعة , فضعفت .
"الغياب يساوي خصماً والخصم يساوى فلوساً والفلوس تعني الحياة "
هذا هو قانوني الثاني , زاحمت مع من زاحموا , واقتحمت القطار , رائحة العرق مختلطة بروائح "البارفانات" ما بين الغالية والرخيصة , وقفت وانتظرت دوري في الحركة المصاحبة لحركات الناس , شردت بذهني لحظات , أفقت على صوت أعلمه جيداً جاء صارخاً :
- ها قد انتصرت عليك يا عبيط .
نظرت حولي فلم أجد أحداً , الناس من حولي ينظرون إلي بعضهم مستغربين , مستهجنين , وقف القطار ونزلت , كنت أهرول حتى أصل إلى العمل قبل أن يرفع الدفتر .
- تجري الآن !! أين جرأتك ؟ , أين تحديك معي لقد انتصرت عليك لأنك جبان
وقفت في منتصف الطريق , وقلت مستهزءاً :
- لن أذهب الى العمل اليوم , ولن تنتصري بعد اليوم , أيتها النفس القبيحة .
وقفت متحيراً لدقائق , وبعدها أخذت قراري بعدم الذهاب , الهاتف لا يكف عن الرنين , نظرت في الهاتف , وجدته رقم العمل
- أها لقد أتتني فرصتي للتغيير على طبقٍ من ذهب .
أغلقت الهاتف , ومشيت متبختراً حتى وصلت لأتجاهي في محطة المترو , ركبت القطار , القطار رائق , وصلت للمحطة ونزلت , لا أعلم هل أنا مبسوط مما فعلت أم نادم , لم تعد تفرق كثيراً
"هذا الانسان مرفوع مؤقتاً من الخدمة"
كانت رسالتي التي بعثتها لكل الموجودين على شريحة هاتفي قبل أن أغلقه , وصلت إلى غرفتي التي لم أعد أطيقها , هذا السرير لم يتحرك منذ شهور , وتلك المرآة القديمة المشروخة تقف على الحائط وتنظر إلي متحدية , ضربتها بقبضة يدي فانكسرت وتبعثر فتاتها على الارض , سريري يتحداني , يأخذ حيزاً كبيراً من الغرفة وأنا أكرهه وأكره هيئته العجوز , الدماء تدفق من يدي , لا يهم , هجمت على السرير , وبسرعة فككته , الغرفة أصبح التهريج سيدها , تعبت من كل ما فعلت , وقررت النوم , نمت , وانتهى يومي الأول دون عمل , دون روتين , دون إفادة , ولكن هلى يهم ؟!
"لا لا , لا يهم"
هكذا قلتها لنفسي , أيام متعددة مرت بعدها , وكان نظام حياتي "لا نظام" ما أفعله في يوم لا أفعله في اليوم الذي يليه , حتى كان ذلك اليوم الذي استيقظت فيه من نومي كانت السادسة , كرهت صوت الحذاء فنزلت من غيره , سألت صاحبة محل الفاكهة عن بعض الفواكة لكي أسد جوعي , لم تجيبني ولكنني رأيت في عينها نظرة خوف , سألتها مرة ثانية لم تجيبني , مددت يدي وأخذت بعض البرتقال , جلست القرفصاء وبدأت في التهام فصوص البرتقال , "الغريبة أن الناس تمر أمامي دون أي اهتمام بي!!" تركت البرتقال على الأرض , قمت مفزوعاً , وصرخت قائلاً :
- لماذا لا تتكلمون معي ؟ , هل ترونني ؟ , أنا أكلمكم , فلماذا لا تتكلمون ؟!
قلت ما قلت , وانتظرت أن أجد اجابة فلم يحدث , كنت أصرخ بأعلى صوتي , ولكن أين صوتي , أصبحت لا أستمع إليه , أصبح صوتي لا شيء , أصبحت لا أسمع إلا ما بداخلي , صرخت , وصرخت , وصرخت , ولكني لم أسمع شيء , جريت إلى المنزل وصعدت السلم تتخبطني الحوائط , جلست أيام لم أعدها , جوعي اشتد , لبست ملابسي القديمة , نظرت إلى قدمي وجدتها قذرة , تذكرت أني لم ألبس الحذاء لأيام , فلبسته , ونزلت الى الشارع , جذبني الحنين لمحطة المترو , حاولت أن أوقف سيارة , ولكن مازال تجاهل الناس لي قائماً , فقررت أن أمشي له , مشيت كثيراً , وتعبت كثيراً , حتى وصلت الى المحطة , بحثت عن الهاتف في جيبي حتى وجدته , فتحت الهاتف , هناك أرقام كثيرة أود أن أطلبها .
- ألو ... ألو ... ألو .
أسمع من يكلمني ولكنه لا يسمعني , أخذت هاتفي , وجريت نحو المحطة , دخلتها , لا أعلم اى الاتجاهات أذهب , ولكن هل تفرق الآن الاتجاهات , عبرت الماكينة الالكترونية , "لم يعترضني أحد" , وقفت منتظراً القطار , أكلم هذا لا يرد , أشعر بأن هناك شيئاً ما يكتفني , ولكن لا يهم , لا يهم , انتظرت القطار , ولكن لماذا أنتظره !! , أنا لن أذهب لمكان معين , تخلصت مما يكتفني , ورأيته قادم , كل الناس أنكرت وجودي , ولم يعد أمامي غيرك , اقتحمت زحام الناس , وانطلقت أقدامي مسرعة نحو هدفها , قفزت من على الرصيف الى القضبان , لحظات بعدها وانتهى كل شيء .
***
- لقد قتل نفسه المجنون , كان حادثاً مروع , ظل الشاب يصرخ "هل تسمعوني , هل تسمعوني" كنا نرد عليه ولكنه كان في الدنيا غير الدنيا , ظل يصرخ هكذا وعندما اقترب القطار ضرب ما يحيطونه , كان كالوحش لم يستطيع أحد أن يوقفه , ضربهم , وقفز على القضبان حتى أصبح أمامنا أشلاء .
- هل لديك أقوال أخرى .
- لا والله على ما أقول شهيد .
"جزء من تحقيقات النيابة"

تمت
حمادة زيدان

Tuesday, June 16, 2009

عيد ميلاد سعيد يا ابو الأماجيد

مش عارف ليه من يوم ما نزلت الشغل وانا مفيش في دماغي حاجة أكتبها وزي ما تكون كدة أخدت أمر فورمات ... كمان حصل موضوع سرقة الميل والحجات دي بس الحمد لله كل شيء رجع تاني ... كمان أنا مضيت عقد أول رواية لي مع دار فكرة أدعولي ربنا يوفقني فيها ... المهم سيبوكم من كل ده ... النهاردة عيد ميلاد حد مهم جداً في حياتي وواحد من الناس اللى بتشجعني دايماً أني أحقق هدفي ... كان لازم طبعاً يوم عيد ميلاده أكتب واهنية وبقوله كل سنة وانت في أجمل حال وربنا يوفئك في المشروع اللى مطلع عينك وتبقى أكبر بشمهندس في مصر المحروسة

Happy Birthday Amjad


من الصعب أن تجد انسان يتمتع بالوفاء والطيبة
ومن المستحيل أن تجد صديق يخلص لك ويحبك
ولكن قد يأتي اليوم الذي يصبح فيه الصعب سهلاً
والمستحيل شيئاً بسيطاً ومباح
وهذا ما حدث عندما وجدتك
لن أنسى تشجيعك لي دائماً وقراءتك التي في بعض الأحيان تكون مغصوباً عليها لكل ما أكتب ...
لن أنسى هديتك الجميلة في عيد ميلادي الماضي بعمل الفان الخاص بي ...
لن أنسى وقوفك معي في أزمتي عندما سرق بريدي على الياهو والاكونت الخاص بي على الفيس بوك ومحاولاتك الدؤوبه التي أثمرت في النهاية على أن عودة بريدي من جديد ....
لن أنسى كل ذلك
وفي عيد ميلادك
أهدى إليك أجمل باقات الحب والصداقة والوفاء
وكل سنة وانت في أحسن حال

هذا البوست اهداء الى البشمهندس أمجد صاحب مدونة

محدش فاهم حاجة


Wednesday, April 29, 2009

غنوة .... وموضوع هام جداً

يا هلا ... يا هلا ... واحشتوني والله جداً ... أديلي فترة كبيرة مكتبتش أي حاجة ... محاولات لأكتر من قصة بائت بالفشل ... بس ياللا مش مهم , المهم بقي أني سمعت غنوة تحفة لطارق الشيخ ومش عاوز حد يقول طارق مين لأنه فعلاً فنان وصوته حلو جداً ومكسر الدنيا من غير كليبات وإعلانات ... الغنوة أدي كلماتها يا رب تعجبكم زى ما عجبتني
البيوت أسرار
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القلوب زي البيوت والبيوت اسرار
بيت تحس بحضن دافى
بيت كأنو قلب جافى
بيت تلاقى فيه سكنا
بيت بجدرانه سكنا
بيت صغير بس جنه
بيت بشكلو يا ناس فتنا
جوا منه قايده نار
البيوت زي القلوب ليها نبض وفيها روح
مش مجرد رص طوب ده كلو قالب فوق جروح
متحولش تكتشفها او تزيح عنها الستار
سيبها متقلبش فيها دا الرماد بيغطي نار
اوعى تاخد بالمظاهر حتى لو شوفت الستان
زي طير بجناحو طاير بالسعاده وفسرور
دى البيوت عليها زينه جوه منها قلوب حزينه
والى فيها بعدا عليك كل نار على البعد نور
كل بيت جواه همومه ليه يا ناس علناس تلومه
على بيدارى فى هدومه جرح نايم من سنين
كل واحد له عيوبه
كله دايب من زنوبه
ليه ينقطع ليه فى هدومه والبرئ من الذنب مين
دى القلوب مليانه ياما من الهموم يلا السلامه
بندريها ببتسامة طعمها يقلب مرار
دى البيوت اسرار خفيه عن عيونا متداريه
والى ايدو يا ناس فى ميه يعذر الي في اديه فى نار
دى بيوت مقفول بيببانها بس برحه عن مكانها
ليها ريحه من حنانها تلمس القلب الحنون
في بيوت مفتوحه لكن الشيطان جواها ساكن
والقلوب زي المساكن والشبابيك عيون
متحولش تكتشفها او تزيح عنها الستار
سيبها متقلبش فيها دا الرماد بيغطيه نار
موضوع مهم جداً
لكل أصدقائي المدونين ... لو حبيت تعمل باب في جورنال عن التدوين إيه مقتراحتكم ... تحبوا يكون في الباب إيه ... أرجوا أن تدّون مقتراحتكم في الكومنتات .... وسلاموزات بقى
حمادة زيدان

Sunday, April 5, 2009

ورقة حياة ... قصة قصيرة

وأخيراً عدت ... غيبة كبيرة ... والله عارف , بس أنا في الغيبة دي انتهيت والحمد لله من روايتي الأولى وربنا يوفقني بقه في نشرها ... كمان كان في وفاة بنت خالتي اللي بدعي كل واحد يدخل المدّونة يقرالها الفاتحة ويدعي ربنا يصبر أمها ويخلي بنتها كذكرى منها ... الحمد لله على كل حال , أقدملكم قصة جديدة كتبتها أخيراً بعد ما فكرت أني مش هقدر أكتب بعد الرواية حاجة ... بس أهو كتبت ويارب تعجبكم


ورقة حياة

قصة قصيرة

ــــــــــــــــــــــــــــ


. هيا يا عم محمد لقد انتهى الوقت وحان وقت الرحيل , لا تنسانا يا عجوز -
ابتسم الرجل , ولملم أوراقه , وفي هدوء خرج من مكتبه العتيق , نظر إليه الشاب وقال بصوتٍ غير مسموع

. غور يا رجل , فقرتنا طوال خدمتك -

لم يسمعه العجوز وخرج , الشارع زحمة , السيارات تمر أمامه بسرعة كبيرة , حاول المرور كثيراً ولكنه لم يستطيع , :أتاه شاب , أمسك بيديه , قال له
. أنتبه يا حج سنعبر الشارع -

قالها وعبرا الشارع سوياً , السيارات تعبر بسرعتها المفزعة , كان الشاب يعبر الشارع كما لو كان لاعب ماهر من لاعبي السيرك يعبر السيارات بخفة ورشاقة جوراه يمشي العجوز بتأني يحاول أن يسرع ولكن خطوته لا تساعده , حاول أن يجاري خطوات الشاب , ولكن خطواته بطيئة عكس الشاب , استمع إلى أصوات كثيرة تصرخ
. حاسب ... حاسب ... حاسب -
نظر العجوز حوله , وجد الشاب مفترش الأرض , الدماء تملئ ملابسه ووجه يغطيه الدماء , امتلأ المكان حوله بالناس , ظلت النساء يصرخن , والرجال يحاولون إيجاد طبيب وبعضهم اتصل بالإسعاف , وبعضهم كان يحاول أن يهدئ

العجوز , ولكن العجوز لم ينتبه , حتى أنه وقف شارد الذهن , كان ينظر إلى الشاب ويبكي , وبصوتٍ مسموع قال

.أنا من قتلتك يا ولدي , أنا نذير شؤم يا ولدي , لماذا جئتني ؟ ... هل جئتني لتزيد من طني بللاً , سامحك الله -
.خليك مؤمن يا حج -

.قضاء ربنا أتعترض يا رجل ؟ -
هل الشاب أبنك ؟ -
:أنتبه العجوز على سؤال الرجل , وبصوتٍ جريح , قال
. ليس ولدي ولكني أنا قاتله , لماذا جاءني ؟ , لماذا جاءني ؟ -
ظل يرددها حتى جاءت الإسعاف وانتشلت الشاب من الأرض , لم يجد الناس غير العجوز فوضوعه مع الشاب بالسيارة , وبدأت السيارة تشق زحام الشوارع , وبدأت الذكريات تتدافع في رأس العجوز , ها هو يرى نفسه طفلاً في
الرابعة من العمر , لم يقول "أمي" لأنه لم يجد أمه , وكان عندما يسأل عنها كانوا يردوا عليه ساخرين
. لم تحتملك أمك , ورحلت , يا فقري -
كان لا يفهم كثيراً , ولكنه كان يبكي , ولم يسمعه أحد , كان لا يحنو عليه إلا أباه , كان دائم اللعب معه , ولكن والده وبعدها بسنتين مات , شعر بالوحدة كثيراً , ولكن أيامه مرت , وكبر على يد أحد أخواله , وكان من سوء حظه أو من ترتيبات القدر أن أصيب أبن خاله في أول يوم له بمنزل خاله , خافت الأم على باقي أبنائها , عزلتهم عنه , عاش وحيداً طول وجوده بمنزل خاله , ولكنه كبر على كل الأحوال , أتم تعليمه , ومات خاله , طردته زوجة خاله , وانتقل للعيش في غرفة فوق أسطح أحد العمارات , بحث عن عمل كثيراً ولكن محاولاته باتت بالفشل , الشاب يئن بصوتٍ مرهق , لم يستمع إليه , شلال الذكريات مازال يتدافع به , كان يوماً يأكل وأيام يعيش على الفتات , ظل هكذا إلى أن كان اليوم الذي جاءه جواب القوة العاملة , فرح فرحاً شديداً , وشعر أن الدنيا قد أعلنت عن ابتسامتها المفقودة , فتح الجواب على عجل , نظر إلى ما مكتوب بداخله , انتابته حاله من الضحك عندما قرأ ما بداخله , علا صوته بالضحك داخل الإسعاف , :نظر إلى الشاب الملقى أمامه , كان يشبه أبنه , تذكر أنه لم يتزوج أصلاً , وبصوتٍ مسموع قال
. كما لو كان أبني , ولكنني السبب فيما هو فيه , يا لهذا القدر -
أول أيامه بالعمل , تذكرها جيداً , يا ألهي , الموت , يحيط بكل شيء , أموات يدخلون , يغسلون ويكفنون ويخرجون , تحملهم أكتاف ذويهم , عمله كان تقييد أسامي الأموات , منذ صباح اليوم وإلى نهايته يقيد في الأسماء , كانوا يطلقون عليه في عمله "مندوب عزرائيل" , تذكر وجوه أصحاب الموتى , من خبرته علم من صاحب الحزن الحقيقي ومن صاحب المزيف , كان يعرف جيداً كيف يلعب على وتر الأحزان , وكيف لا يعرف وهو من تربى على الأحزان منذ ميلاده , نظر إلى الشاب الراقد أمامه , كان في نفس سنه عندما تقدم لخطبة فتاة , لم يراها , ولكنه سأل عن أخلاقها , وجدها مناسبة , ذهب سعيداً , ولكنه عاد خائباً , رفضته , والسبب كان في طبيعة عمله , لم يهتم لرفضها كثيراً , وبحث عن غيرها , وغيرها , وغيرها , ولكن كما رفضته الأولى رفضته الثانية والثالثة والرابعة , حتى مل البحث , وقرر عدم الزواج , واستمرت حياته , بعض العقبات واجهته , كان معظمها مرتبطاً بطبيعة عمله , كان في كل مرة يقرر من داخله أن يتنازل عن هذا العمل , ولكنه كان يعود عن قراره في لحظتها , استمع إلى الشاب الذي كان يتحدث بصوتٍ موجوع
. ماء ... أريد أن أشرب -
صرخ العجوز عندما رآه ينطق , ضرب على الزجاج الخلفي للسائق , وقال
. لقد أفاق الشاب يا رجل , أسرع بالله عليك -
لم يستمع إليه الرجل واستمر يشق زحام المدينة , عطش الشاب أنتقل للرجل , وشعر بالعطش الشديد , وتذكر لحظة معرفته بإصابته بمرض "السكر" أعتبرها وقتها أعراض لكبر سنه وبداية موفقة لموت يراه في الأفق , تذكر كلمات الطبيب
. حافظ على نفسك , ولا تأكل أشياء محلاه -
. وما هو المحلى في حياتي يا دكتور -

قالها للطبيب ورحل من أمامه وقرر من وقتها أن لا يذهب لطبيب , وأن يتبع تعليماته كاملة , كان يجهز نفسه للموت , ولكنه كان يود أن يموت موته محترمة , وأن يحتفظ بجسده كاملاً فوق المغسلة , ظلت الأيام تفعل معه أفاعليها حتى خرج على المعاش , أخيراً رحل عنه هذا العمل , وأخيراً شعر أن هذا الهم قد انزاح وإلى الأبد , ولكن لم يتخيل أبداً ما حدث
. لماذا هذا النحس الذي يحيطني -
قالها بصوتٍ مسموع , نظر إلى الشاب وجده يحاول أن يفتح عيناه , شعر بأن غيبوبة تريد أن تمتلكه , حاول أن يبتلع ريقه , ولكنه وجده ناشف صلب , نظر إلى الشاب وجده ينازع من الألم , الألم يعتصره , صرخ في سائق السيارة ومن يجلس أمامه جوار الشاب
. قلم ... أريد قلم وورقة حالاً ... أرجوكم -
فوجئ الرجل لطلب العجوز , وبحث عن قلم بملابسه حتى وجده , ناول العجوز الورقة والقلم , أخذهما منه العجوز , ورغم الآلام التي كانت تعصف به إلا أنه كان منهمكاً في الكتابة حتى انتهى مما كتبه في نفس لحظة وصول السيارة إلى المستشفى .


***

. يا لها من معجزة لولا وجود ذلك العجوز وتلك الورقة التي كتبها لما عاش الشاب -
:قالها أحد الأطباء , فابتسم الآخر قائلاً
لقد كان العجوز مصدر للتشاؤم طوال حياته , وعندما مات أصبح مصدر للحياة , لولا تبرعه لهذا الشاب بجسده كله-
.في تلك الورقة , لما أخذنا قلبه وجعلناها ينبض داخل الشاب بعد أن توقف عن نبضه داخل العجوز
دقات خفيفة استمع إليها الطبيبان على باب الغرفة فأذنا للطالب بالدخول , دخل شاب متكأ على عصا , وابتسم للطبيبين وقال
. لقد أتممت علاجي أتأذنان لي بالرحيل -
تمت
حمادة زيدان
5/4/2009

Thursday, February 19, 2009

فتاة من ذهب .... قصة قصيرة

أعود من جديد ... ولكن هذه العودة قديمة بعض الشيء ... قصة نشرتها منذ فترة كبيرة على مدّونتي المكتوبية القدية , والآن لأنني في حالة عطب فني والكتابة تبعد عني لسبب لا أعلمه ... فقررت أن أقوم بنشرها مرة أخرى لأن الكثيرين لا يعلمون مدونتي القديمة ... أتمنى للجميع قراءة جميلة "القصة مستوحاه من قصة واقعية" شكراً للجميع
فتاة من ذهب
قصة قصيرة

لم يكن مجرد شاب تقدم لخِطبة فتاة ثم تركها لسبب أو لآخر ولكنه كان "القشة التي قصمت ظهر البعير" كما يقولون – عائلة كبيرة تتكون من ثمانية أفراد خمسة من البنات وثلاثة ذكور تركتهم الأم وهم صغار السن جميعاً فكان أكبرهم مازال في التجنيد تركتهم الأم وهم لم يشبعوا من حنانها تركتهم الأم لأب مستهتر لا يعلم عن احتياجات ثمانية من الشباب والأطفال شيئاً , لا يعلم كيف يهدهد هذه إذا تذكرت والدتها , لا يعلم عن شيئاً عن سهر الليالي إذا مرضت أحدى الفتيات , لا يعلم شيئاً عن دراستهم أو طعامهم أو حياتهم , الخلاصة كان مجرد مصدر رزق للأسرة وكادت الأسرة أن تتفكك لولا أن ظهرت تلك الفتاة لم تكن كبرى البنات ولا حتى كبرى الشباب ولكن شخصيتها نضجت بسرعة فها هي تجلس مع والدها وتطلب منه أن تترك المدرسة لكي تربي أشقائها الذين بينهم من هم أكبر منها فظلت تخدم تلك الأسرة الكبيرة لتأخذ وهى مازالت صغيرة في جسدها الهش وفي عمرها الذي لم يتجاوز العشرون , ظلت هكذا وظلت شخصيتها تنضج حتى أصبحت بديلاً لوالدتهم , أصبحت على الرغم من ضعفها وهزلها هي الأقوى , هي الأكثر حناناً , هي الأكثر عقلانية , هي المحركة لتلك الأسرة الكبيرة , ظلت الأسرة هكذا وتزوجت الابنة الكبرى وبدأت تلك الأسرة الكبيرة تعود إليها بعض السعادة المفقودة منذ وفاة الأم وبدأت الطبول تدق مرة أخرى وبدأت الزغاريد المكتومة من الحزن تجلجل في منزل الأسرة المتواضع , وبدأت الحياة تبتسم لتلك الأسرة من جديد حتى حدث ما لم تتوقعه تلك الأسرة بكل من فيها.
الساعة الثانية عشر مساء السكون يملئ المكان ولا تسمع في منزل تلك الأسرة سوى قطرات المياه التي تتساقط من صنبور الحمام , الجميع نائمون السعادة تملئهم لزواج شقيقتهم الكبرى , الآلام بدأت تقتحم جسدها النحيل تدريجياً ظلت تتحامل على أعصابها والألم يزداد , حاولت ألا توقظهم , حاولت ألا تفزعهم , حاولت أن لا تكسر فرحتهم , ولكن الألم طبق على جسدها الضعيف كما لو كان وحشاً جائع وجد فريسة سهلة ليأكلها , حاولت أن تنتصر ولكنها هُزمت وكانت هزيمتها موعداً لهزيمة الأسرة بأكملها أستيقظ أشقائها ووالدها على صرخات أبنتهم الغالية , الفزع شمل الأسرة بأكملها , العيون التي امتلأت منذ لحظات بدموع الفرح ها هي الآن تتحول إلي دموع حزن على شقيقتهم التي صدمهم ما تعانيه حتى حملها شقيقها وذهب بها إلي المستشفي التي نصحوهم فيها بالتحرك إلي طبيب مختص بالأورام لأن الأعراض تشابهت مع هذا المرض – الصدمة , الخوف , القلق , تلك هي الانفعالات التي مرت بشقيقها الأكبر ووالدها اللذان كانا أول من علما بذلك حاولا أن يتماسكا حاولا أن يتعلما من قوتها ولكنهم هزموا وخرجوا والدموع تملئ عيونهم وعندما سألتهم هي عما تعانيه لم يستطيعا أن يجيبوها ولكن دموعهم تساقطت أكثر وأكثر حتى أجابها شقيقها بأنها يجب أن تذهب لطبيب مختص بالأورام لأن حالتها تستدعي ذلك , لم تنهار أو تبكي ولكنها كانت قوية كما هي , متماسكة كما هي , بهدوء مسحت من على وجهها الجميل دموعها وأخبرت والدها وشقيقها بأن لا يخبرون باقي أشقائهم وأن يصبح الأمر سراً على ثلاثتهم حتى يتأكدوا من الطبيب المعالج بأمر المرض , أخذت المسكن وعادت إلي المنزل وقد عادت إليها ابتسامتها التي أعادت الروح لتلك الأسرة – سألها أشقائها عن أحوالها فأجابت بأنها في أفضل حال كانت تقولها وقلبها وعقلها يفكرون في مستقبل أسرتها وكيف بوالدها أن يتحمل مصاريف مرضها التي غالباً ما تكون مرتفعة جداً وكيف لأشقائها أن يتحملوا تلك الحياة بدونها فهي أصبحت لهم الأم بعد وفاتها فهل سيتحملون فراقها هي الأخرى , ظلت الأفكار تواردها حتى انفجرت عينيها بالدموع ولكنها حاولت أن تتماسك وتنتظر ما يخبئه لها القدر من أهوال أو أفراح وتمنت أن تكون الأخيرة وذهبت في نوم عميق.
الصباح بدأ بزقزقة العصافير التي تنقر فوق شبابيك غرفتها , كانت تعلم بميعاد حضورهم فكانت تحمل لهم كسرات الخبز التي كانت تجمعها لهم وتقطعها قطعاً صغيرة لتكون سهله على منقارهم الصغير ولكنها اليوم تعبانه وهم جائعون فظلوا يدقون بمناقيرهم الصغيرة وتذكرتهم وتذكرت شقيقتها الصغرى وحاولت أن تقف على قدمها ولكنها شعرت بالإرهاق فجلست على سريرها ونادت على أحد أشقائها لأيقاظ أختها للمدرسة لتفاجئ بأن المنزل كله متيقظ ودخلوا عليها في غرفتها حاولت أن تداري بيديها الدموع التي تساقطت من عينيها ولكنها لم تستطع فتجمعوا حولها ليمسحوا عنها دموعها التي طالما دائماً مسحتها لهم – لبست ملابسها بمساعدة شقيقاتها والتفوا جميعاً حولها ذكوراً وإناث حتى أنها شعرت بأن كل ألامها قد زالت في تلك اللحظة – تحركت الأسرة كلها إلي عيادة الطبيب وكلما اقتربت العيادة زاد الخوف في قلوبهم جمعياً – وصلت الأسرة إلي العيادة يحملهم الألم والخوف والأمل في وقت واحد وأصبحت قلوب تلك الأسرة جميعها قلباً واحد وأصبح دعائهم دعاء واحد – دخلت الفتاة إلي الطبيب ودخل معها والدها وشقيقتها الكبرى التي جاءت هي وزوجها للاطمئنان عليها , استقبلهم الطبيب بابتسامة صافية أراحت قلب الفتاة , أمرها بعمل التحاليل اللازمة حتى يتأكد ويطمأن قلبه , قامت الفتاة بكل صبر وقوة كل ما أمرت به وفي نهاية الأمر تحولت ضحكات الطبيب إلي حزن حقيقي لم يشعر به من قبل مع أحد من المرضى فصارح الوالد بكل ما لديه مما جعل الأب ينهار مما سمع مما جعل الأسرة تنهار بدورها بكى الجميع بما فيهم مرضى تلك العيادة حتى أن هناك من فقد الوعي من كثرة الحزن ليفيقوا جميعاً على صوتها الضعيف وهي تتحدى المرض وتقول بأن الله إذا لم يريد لها الموت فلن تموت وأن مرضها هذا مجرد سبب للموت , أفاقتهم ما قالته والتفوا حولها مرة أخرى وذهبوا جميعاً إلي المنزل الذي تحول بين يوماً وليلة إلي الحزن الذي التف حول المنزل وكاد أن يخنقهم لولها فقد خرجت عليهم وأكدت التحدي وقامت للصلاة لتبدأ بعدها خطواتها نحو تحدى المرض وتحدى عذابات المرض التي جعلت شعرها يتساقط وجسدها النحيل قطعته مشارط الأطباء ولكنها لم تتوقف عن تحديها للمرض حتى أنها أصبحت مثال يحتذي به الأطباء في مقاومة الآلام ومع مرور الوقت شفيت الفتاة وكان أخر ما سمعته في المعهد
- مبروك لقد أتم الله شفائك .
عادت الفتاة إلي منزلها محملة بالهدايا التي أخذتها من ألأطباء والممرضات بالمعهد وبدأت في رسم مسار حياتها وبحثت عن عمل ووجدته واستمرت في رسم تلك الحياة وبنفس الشخصية حتى زوجت أختان من أخواتها وتزوج شقيقها وبدأت تشعر بالوحدة شقيقاتها يتزوجن الواحدة تلو الأخرى وهى إلي الآن لم تجد من يقبلها بمرضها هذا , كم تمنت في تلك اللحظات أن تكون بجوارها والدتها , كم تمنت أن ترتمي بحضنها وتبكي بشدة , كم تمنت أن يكون لها أطفال يملئون عليها حياتها التي عاشت فيها وحيدة , كم تمنت وكم تمنت ولكنها في النهاية تعود وتقول
- أحمد الله على الشفاء .
استيقظت الفتاة يوماً على أصوات شقيقتها الذين ظللن يزغردن جميعهن فأفاقت وسألتهم عما يدور فعلمت أن هناك عريس يود أن يتزوجها لم تصدق ما قالوه ولم تشعر بأن ما يحدث واقعي حتى جاء والدها قال أن الشاب يريدها بعدما رآها في العمل وأنه قد بعث بوالدته لتطلب يدها , لم تفرح كثيراً ولكنها أخبرت والدها بأنه يجب أن يعلم عريسها بكل ما مر بها وأن يعلم كل شيء عن مرضها أجابها والدها بالإيجاب ولم تسكت لذلك بل قالت لكل أشقائها بأن من تقدم لخطبتها لابد أن يعلم كل شيء عنها أجابها جميعهم بالإيجاب وتمت الخطِبة التي جلست فيها الفتاة كالملاك وجلس بجوارها عريسها الذي فاق وزنه أضعاف وزنها وأصبحت بجواره كما لو كانت حمامة صغيرة تجلس بجوار ثور , انتهت الخطبة وانتهى معها اليوم الذي كان لها كما لو كان حلماً تمنت أن يستمر .
كانت الأيام التي لحقت بالخطوبة جميلة حقاً ... وكان الفتى رقيق لأبعد الحدود ... وكادت الحياة أن تبتسم لها ... ولكنها الحياة لا تعطي من يحتاج السعادة سوى لحظات لتنقلب بعدها إلي أسوأ ما يكون وهذا ما حدث مع تلك الفتاة , لقد تحولت حياتها بمساعدة أشقائها وأقربائها الذين بدءوا في نهش كرامتها وحدث ما لم تتوقعه فتاتنا ولم تتخيله أبداً , لم يرحموا جسدها الضعيف عندما ذكّرت إحداهن خطيبها بأن جسدها الصغير يحمل بين طياته الكثير من الأمراض وبأنها يوماً ما ستنتهي وستمرض وتموت , لم تعلم هي أن زوج المستقبل لا يعلم بمرضها ولم تعلم أن والدها وأشقائها لم يخبروه بمرضها الذي شفيت منه ... لم تعلم بأن والدها وأشقائها بدلاً من يسعدوها قد قتلوها ... لم يعلموا هم أن عدم أخبارهم بمرضها لزوج المستقبل قد ذبحها ... يومها جلس خطيبها وجلست والدته ... كان الغضب واضح على وجهما ... تحدثت الأم وتحدث الابن ... صمتت الفتاة وجلست تبكي , حاولت أن توضح لخطيبها الذي تمنته من الدنيا ولكنها لم تجد ما تقوله , صمتت وكان صمتها أقرب إلي موتها , لقد كانت أقوى من ذلك ولكن ما للقوى اليوم من فائدة , شعرت بأن كرامتها قد ذبحت بسكين أقوى من أي سكين آخر ... شعرت بأن حياتها دُمرت في لحظات , كم تمنيت أن يكون لها بيتاً , كم تمنيت أن يكون لها أبناء , كم تمنيت أن يكون لها زوجاً , لم تجد غير دموعها بديلاً عن كلامها , تحدثت المرأة كثيراً عن ضمير تلك الأسرة التي كادت أن تزوجهم بنتاً مريضة , وتحدث الابن مصدقاً ما تقوله الأم , تحدث والد الفتاة وحاول أن يترجاهم كثيراً , أخيراً وقفت الفتاة وخلعت عن يديها شبكته ودبلته وتركتهم أمامهم لتغيب بعدها عن الدنيا.
تركت الأسرة جميعها دموعهم لتنساب على وجوههم ... اجتمعت النساء وهن يتوشحن بالسواد ... جلس الرجال يتقبلوا العزاء ... وقف الأشقاء محبطين الحزن يملأ أعينهم جميعاً ... انتهت مراسم الجنازة وخرج النعش الذي كان يزينه الخرز المذهب , وكان الغطاء الذي يغطي النعش تملؤه الورود بعدما أوصت الفتاة أن تغطى به بعدما تحول هذا المفرش من مفرش لسرير العرس إلي مفرش لتغطية نعشها الصغير مثلها.
تمت
حمادة زيدان